تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
تحقيق نفي الإعجاز
وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ
المأوى الذي يصيرون إليه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
رجوع إلى تتمة الأحكام السالفة بعد الفراغ عن الإلهيات الدالة على وجوب الطاعة فيما سلف من الأحكام وغيره والوعد عليها والوعيد على الأعراض عنها والمراد به خطاب الرجال والنساء غلب فيه الرجال لما روي أنّ غلام أسماء بنت أبي مرشد دخل عليها في وقت كرهته فنزلت وقيل أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مدلج بن عمرو الأنصاري وكان غلاما وقت
شرح
على الإنشاء وقيل : هو معطوف على مقدّر لأن الأوّل وعيد في الدنيا كأنه قيل هم مقهورون في الدنيا والاستئصال ومجزيون في الآخرة بعذاب النار . وقيل : تقديره مقدور عليهم ومحاسبون ومأواهم النار . وقيل : هو حال على معنى لا ينبغي الحسبان لمن مأواه النار كأنه قيل إني للكافر هذا الحسبان وقد أعدّ له النار والعدول إلى مأواهم للمبالغة في التحقق ، وأنّ ذلك معلوم لهم لا ريب فيه وهو حسن لا تكلف فيه . وقوله : لأنّ المقصود الخ تعليل لهذا التقدير وأنه ليس المقصود منه الإنشاء . وقوله : المأوى إشارة إلى أنه اسم مكان وقد جوّز فيه المصدرية أيضا . قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواالخ بيان لحال العبيد بعد ما بين حال الأجانب فلا تكرار فيه وإليه أشار بقوله : تتمة والإلهيات ما يتعلق بالإله وإن ذكر معها بعض الأحكام والمناسب للبيان أن يراد الشرائع وفي بعض النسخ التمثيليات يعني اللّه نور السماوات الخ وغيره أي غير ما سلف . وقوله : والمراد به أي بما ذكر في هذه الآية من الخطاب . وقوله : الوعد عليها معطوف على الإلهيات أو وجوب الطاعة . قوله : ( لما روي الخ ) بيان لإدخال النساء تغليبا وفي الإتقان دخول سبب النزول في الحكم قطعي وإخراجه ممنوع ولا اعتداد بمن جوّزه وقد قيل عليه فيه بحث إذ يجوز أن يعلم الحكم في السبب بطريق آخر كالدلالة والقياس الجلي كما في آية الإحصار إذ يعلم منها حكم منع العدوّ بالطريق الأولى عندنا فقوله : في الإتقان قطعي ليس بمسلم إلا أن يجعل ما ذكر في حكم الدخول . وفي بعض شروح جمع الجوامع إنه لا يجوز تخصيصه منه وقال السبكي : إنه ظني الدخول فيجوز إخراجه منه . ونقل أنه وقع مثله من الإخراج لأبي حنيفة وبنت أبي مرشد بالشين المعجمة أو الثاء المثلثة قيل وهو بفتح الميم فيهما فليحرّر ولعله كان قبل نزول آية الحجاب وفي بعض الروايات أنها أتته صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : إنّ خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها « 1 » فنزلت . قوله : ( وقيل الخ ) سبب آخر للنزول وهو أحد موافقات رأيه الصائب للوحي « 2 » وقوله : إن لا يدخلوا قيل لا زائدة للتأكيد . وقد
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في أسباب النزول رقم 649 من قول مقاتل ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5 / 55 لابن أبي حاتم . ( 2 ) أخرجه الواحدي في أسباب النزول 648 عن ابن عباس دون إسناد وأسنده ابن منده كما في الإصابة 3 / 395 من طريق السري الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به وهو حديث باطل وإسناده مظلم .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 85 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي