تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
على الكذب
طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ
أي المطلوب منكم طاعة معروفة لا اليمين والطاعة النفاقية المنكرة أو طاعة معروفة أمثل منها أو لتكن طاعة . وقرئت بالنصب على أطيعوا طاعة
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
فلا يخفى عليه سرائركم
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
أمر بتبليغ ما خاطبهم اللّه به على الحكاية مبالغة في تبكيتهم
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ
أي على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
ما حُمِّلَ
من التبليغ
وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
من الامتثال
وَإِنْ تُطِيعُوهُ
في حكمه
تَهْتَدُوا
إلى الحق
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
التبليغ الموضح لما كلفتم به وقد أدى وإنما بقي ما حملتم فإن أدّيتم فلكم وإن توليتم فعليكم
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا
شرح
زمان الحكم وهو مستقبل فيه . قوله : ( أي المطلوب الخ ) قد اختلفوا في إعرابه فقيل إنه مبتدأ محذوف الخبر أي طاعة معروفة أمثل بكم أو خير أو خبر مبتدأ مقدّر أي المطلوب منكم طاعة معروفة أو طاعتكم طاعة معروفة . وقيل : مرفوع بفعل مقدّر أي لتكن طاعة معروفة منكم وهذا الاختلاف مبني على تفسير معروفة لأنها فسرت بأنها معروفة بالخلوص ومواطأة الجنان وبأنها معروفة منهم بأنها على طرف اللسان بقرينة أنها في أهل النفاق . وقال البقاعي : لا تقدير فيه وطاعة مبتدأ خبره معروفة وسوّغ الابتداء بالنكرة أنها أريد بها الحقيقة فتعم والعموم من المسوّغات ولم تعرف لئلا يتوهم أنّ تعريفها للعهد والجملة تعليل للنهي أي لا تقسموا فإنّ الطاعة معروفة منكم لا تخفى وكذا المعصية فلا فائدة في إظهار ما يخالف الواقع كما ورد في الحديث ما من عامل عملا إلا كساه اللّه رداءه ونحوه وهو معنى حسن لكنه خلاف الظاهر . قوله : ( على أطيعوا طاعة ) أي تقديره وطاعة بمعنى إطاعة كما في أنبتكم نباتا وقوله : على الحكاية متعلق بتبليغ فالمعنى قل لهم قال اللّه : كذا وهذا لاقتضاء قوله فإنما عليه ما حمل الخ والمبالغة في التبكيت لأنه أمر من اللّه بالذات وهو أبلغ وكذا إيراد لفظ الرسول وتكرير الفعل فإنّ مقتضى الرسالة منه وجوب الإطاعة ولا يفيد هذا لو قال : أطيعوني وقوله : فإن تولوا إما جواب كقوله : وما بكم من نعمة فمن اللّه أو قائم مقامه وأصله تتلوا على الخطاب التفاتا لقوله عليكم وإن تطيعوه تهتدوا وكان أصله تولوا على الغيبة ومقتضاه عليك وعليهم ففيه التفات من هذا الوجه لأنه جعلهم غيبا حيث أمر الرسول بخطابهم يقل لهم ثم خاطبهم بأن تولوا استقلالا من اللّه لا من نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم فهو التفات حقيقي لا جار مجراه كما قيل لأنه وإن كان خطابا بحسب الظاهر في حكم الغيبة لأنه محكي فالظاهر قد يتجه مع أنه التفات وقد يختلف بلا التفات وهو من بديع المعاني . وقيل : إنه من تلوين الخطاب إذ عدل عن خطاب الرسول عليه الصلاة والسّلام إلى خطابهم بالذات فليس مندرجا تحت القول . وقوله : على محمد قيل الظاهر على الرسول وهو سهل وقد يوجه بأنه للتنبيه على أنه المراد بالرسول . وقوله : من الامتثال إشارة إلى أنّ فيه مشاكلة أو شبهها لأنّ حمل بمعنى كلف والمراد بقوله فإنما الخ أنكم لا تضروه بمخالفتكم وإنما ضررتم أنفسكم لتعريضها للسخط والعذاب . قوله : ( الموضح الخ ) فهو متعد أو المعنى البين في نفسه فهو لازم كما في الكشاف وتركه المصنف رحمه اللّه لأنّ هذا أنسب