تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
إلى الظلم
أَمِ ارْتابُوا
بأن رأوا منك تهمة فزال ثقتهم ويقينهم بك
أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ
في الحكومة
بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
إضراب عن القسمين الأخيرين لتحقيق القسم الأوّل ووجه التقسيم أنّ امتناعهم إمّا لخلل فيهم أو في الحاكم والثاني إمّا أن يكون محققا عندهم أو متوقعا وكلاهما باطل لأنّ منصب نبوّته وفرط أمانته صلّى اللّه عليه وسلّم يمنعه فتعين الأوّل وطلمهم يعم خلل عقيدتهم وميل نفوسهم إلى الحيف والفصل لنفي ذلك عن غيرهم سيما المدعوّ إلى حكمه
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
على عادته تعالى في اتباع ذكر المحق المبطل والتنبيه على ما ينبغي بعد إنكاره لما لا ينبغي وقرىء قول بالرفع وليحكم على البناء للمفعول وإسناده إلى ضمير مصدره على معنى
شرح
الكشاف لدخوله في مرض القلب . وتقديم عليهم على الرسول في النظم قيل إنه لإظهار أنه لو وقع منه لكان من اللّه لأنه مظهر لا مثبت . وأورد عليه أنه لا يناسب قوله لأنّ منصب نبوّته الخ وأيضا هم يخافون حيفة نفسه فلا يتم الحصر فهو لتأكيد أنّ حكمه حكم اللّه ولا يخفى عدم وروده وأنّ مآل ما ارتضاه إلى ما أنكره فتأمّل . قوله : ( إضراب عن القسمين الأخيرين ) ذهب الإمام إلى أنّ أم منقطعة والمصنف والزمخشريّ : إلى أنها متصلة والمقصود التقسيم لكنهما اختلفا في إضراب بل فذهب الزمخشري إلى أنه عن الأخير والمصنف إلى أنه عن الأخيرين والطيبي إلى أنه عن الجميع والتقسيم والأوّل أدلّ على ما كانوا عليه وأدخل في الإنكار من حيث إنه يناقض شرعهم إليه إذا كان الحق لهم على الغيرة وحصر الظلم فيهم ناطق به وأما أنه لا يدل على تعين الأوّل والمقام يقتضيه ولذا خالفه المصنف كما قيل ، ففيه أنه إذا أبطل خوفهم الحيف استلزم إبطال الارتياب ، وتعين الأوّل ليس بلازم إذ نفى الإيمان عنهم قبله مغن عنه وعلى الأخير فالإضراب انتقاليّ والمعنى دع هذا كله فإنهم هم الكاملون في الظلم الجامعون لتلك الأوصاف فلذا أعرضوا عن حكمك بدليل اسم الإشارة والخطاب وتعريف الخبر وتوسط الفصل لأنه لو كان للأوّلين لأعرضوا عنه والحق لهم ولو كان للثالث لم يناسب لعلمهم بأمانته وثباته على الحق فتأمّل . قوله : ( منصب نبوّته ) أي شرفها وعلوها كما مر وكذا شرعهم إليه والحق لهم . وقوله : وظلمهم الخ الظاهر أنه دفع لما يقال من أنه إذا بطل الأخيران كان الأوّل مثبتا والمثبت هنا الظلم وهو غيره فهو لإبطال الأخير بإثبات الظلم والحيف لهم دون غيرهم بأنّ المرض فسر بالكفر والميل إلى الظلم والكافرون هم الظالمون . قوله : ( والفصل ) أي الإتيان بضمير الفصل المفيد للحصر على معنى أنهم الكاملون في الظلم . وقوله : سيما الخ ربما يشعر بأنه إضافي والمدعو لحكمه هو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( تعالى إنما الخ ) الحصر لأنّ هذا شأن من آمن وكان بمعنى لاق به وانبغى له كما صرح به المصنف فلا حاجة إلى تفسير المؤمنين بالخاص منهم كما قيل وإن صح أيضا نعم قولهم أطعنا مفسر بالثبوت أو الإخلاص لصدور مثله عمن قبلهم أيضا . قوله : ( وقرئ قول بالرفع ) في الكشاف وقراءة النصب أقوى لأنّ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 79 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي