عليه
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
أي ليحكم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه الحاكم ظاهرا أو المدعو إليه وذكر اللّه لتعظيمه والدلالة على أن حكمه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحقيقة حكم اللّه تعالى
إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ
فاجأ فريق منهم الإعراض إذا كان الحق عليهم لعلمهم بأنك لا تحكم لهم وهو شرح للتولي ومبالغة فيه
وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ
أي الحكم لا عليهم
يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ
منقادين لعلمهم بأنه يحكم لهم وإلى صلة ليأتوا أو لمذعنين وتقديمه للاختصاص
أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
كفر أو ميل
شرح
مؤمنون ظاهرا أو المراد الثابتون على الإيمان في السر والجهر أو لأنّ توليهم عن قبول حكمه كفر بعد إيمان وضمير دعوا يعود إلى ما يعود إليه ضمير يقولون . قوله : ( ليحكم النبي ) ففاعله ضمير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وقوله أو المدعوّ إليه فالضمير يعود إلى ما يفهم من الكلام وهو شامل لهما لكنه في الحقيقة الرسول فذكر اللّه لتعظيمه الخ على الوجهين لأنه إذا ذكر اسمان متعاطفان والحكم إنما هو لأحدهما كما قرروه في نحو يخادعون اللّه والذين آمنوا وسرني زيد وحسن حاله أفاد قوّة اختصاص المعطوف بالمعطوف عليه وأنهما بمنزلة شيء واحد بحيث يصح نسبة أوصاف أحدهما وأحواله إلى الآخر ولا كذلك البدل في نحو أعجبني زيد كرمه لأنّ الثاني مقصود بالنسبة كما قرره شراح الكشاف ولما قال الزمخشري هنا يعني إلى اللّه ورسوله كقولك :
أعجبني زيد وكرمه تريد كرم زيد توهموا من إسقاط المعطوف عليه في التفسير إنّ المعطوف هو المقصود بالنسبة . وهذا شأن البدل وما نحن فيه طريقة أخرى فاعترض عليه ولم يهتد إلى أنه ليس مقصودا وحده بالنسبة لفوات الدلالة على قوّة الاختصاص كما مر لكنه في نفس الأمر وحقيقة الحال هو المقصود لا كقصد البدل فإسقاطه إشارة إلى هذا ومن لم يقف على مراده قال : ليس المثال الذي ذكره الزمخشري من الإبدال في شيء فإنه طريقة العطف للتفسير وفائدته التعظيم وفي قوله : للتفسير نظر . قوله : ( والدلالة على أنّ حكمه الخ ) لما عرفت من أنّ فائدة هذا الأسلوب الدلالة على قوّة الاختصاص المسوّغ لإسناد ما لأحدهما للآخر ومن لا يتنبه له قال : إنّ الدلالة إنما تظهر إذا أعيد الضمير المفرد إلى اللّه ورسوله وأمّا في مجرد ذكر اللّه فلا .
قوله : ( فاجأ فريق الخ ) بيان لأنّ إذا فجائية . وقوله : إذا كان الحق عليهم قيده به لعلمه من سبب النزول والتعبير بإذا في جانب الباطل إشارة إلى تحققه بخلاف جانب الحق فلذا عبر فيه بان . وقوله : وهو شرح الخ يعني قوله : إذا دعوا الخ لأنه بيان لأنّ إعراضهم إذا حكم عليهم والمبالغة من جعل المفاجأة إلى الإعراض عقب الدعوة دون الحكم عليهم والتعبير بالاسمية وما قيل : من أنّ الأولى أن يقال إذا اشتبه الأمر حالا وإن كان الحكم لهم مآلا ولذا قال : بينهم لا عليهم إشعارا بأنّ إعراضهم شامل لصورة الشك لا يناسب سبب النزول وسوق الكلام ومقابلته لقوله لهم الحق ولا ما سيأتي من نفي ريبهم والنكتة في اختيار بينهم دون عليهم لأنّ المتعارف قول المتخاصمين اذهب لتحكم بيننا لا علينا وهو الطريق المنصف . وقوله : لا عليهم من تقديم الخبر وقوله : أو لمذعنين وإلى بمعنى اللام أو هو متضمن معنى الإسراع وتقديم صلته لما ذكر أو للفاصلة أو لهما . قوله : ( بأن رأوا الخ ) لم يفسره بالشك في نبوّته كما في