ذكر ومما لم يذكر بسيطا ومركبا على اختلاف الصور والأعضاء والهيئات والحركات والطبائع والقوى والأفعال مع اتحاد العنصر بمقتضى مشيئته
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فيفعل ما يشاء
لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ
للحقائق بأنواع الدلائل
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
بالتوفيق للنظر فيها والتدبر لمعانيها
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
هو دين الإسلام الموصل إلى درك الحق والفوز بالجنة
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ
نزلت في بشر المنافق خاصم يهوديا فدعاه إلى كعب بن الأشرف وهو يدعوه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل في مغيرة بن وائل خاصم عليا رضي اللّه عنه في أرض فأبى أن يحاكم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
وَأَطَعْنا
أي وأطعنا لهما
ثُمَّ يَتَوَلَّى
بالامتناع عن قبول حكمه
فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
بعد قولهم هذا
وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
إشارة إلى القائلين بأسرهم فيكون إعلاما من اللّه تعالى بأن جميعهم وإن آمنوا بلسانهم لم تؤمن قلوبهم أو إلى الفريق منهم وسلب الإيمان عنهم لتوليهم والتعريف فيه للدّلالة على أنهم ليسوا بالمؤمنين الذين عرفتهم وهم المخلصون في الإيمان أو الثابتون
شرح
والمركب ما تركب منها وعلى اختلاف متعلق بيخلق وهو تفسير لقوله : ما يشاء وفي قوله لقد أنزلنا التفات . وقوله : للحقائق تقدير لمتعلق له مناسب لما قبله وإن صح جعله بمعنى واضحات في نفسها . والدلائل مما تدل عليه الآيات . قوله : ( نزلت الخ ) قد مر في سورة النساء إنه خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ودعا المنافق إلى كعب بن الأشرف ثم تحاكما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحكم لليهودي فلم يرض المنافق بقضائه وقال نتحاكم إلى عمر فلما ذهبا إليه قال له اليهودي : قضا لي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يرض بقضائه فدخل عمر رضي اللّه عنه بيته وخرج بسيفه فضرب عنق المنافق « 1 » فجمع الضمير لعموم حكمه أو لأنّ معه من يشايعه في مقالته فهو كقولهم : بنو فلان قتلوا قتيلا وكعب بن الأشرف من كبراء اليهود وقوله : أن يحاكم بصيغة المجهول أو المعلوم . قوله : ( وأطعنا لهما ) أي انقدنا لهما ولحكمهما . وقوله : قبول حكمه أي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو اللّه أو هما لاتحاد حكمهما . ويتولى بمعنى يعرض وثم للاستبعاد .
وقولهم : هو أطعنا وقوله : إشارة إلى القائلين يعني والمراد بهم المنافقون المذكورون في قوله :
( يقولون آمنا الخ ) ونسبة التولي والإعراض عن الإيمان إلى فريق منهم مع أنّ جميعهم كذلك لإظهارهم ذلك كما في سبب النزول . وقوله : أو إلى الفريق منهم لا بأسرهم أي من المنافقين وهم المذكورون بقوله : ( فريق منهم ) وضمير يقولون للمؤمنين مطلقا . قوله : ( وسلب الإيمان ) أي في قوله : ( وما أولئك بالمؤمنين ) قيل عدم إيمانهم ليس لتوليهم لاقتضائه الفاء بل الأمر بالعكس وردّ بأنه فرق بين العدم والسلب ومقابل الأوّل الوجود والثاني الإيجاب والمراد الحكم بانتفاء اسم الإيمان لظهور أمارة التكذيب الذي هو التولي يعني أنه ذكر بعده ليتضح لنا وجه الحكم بنفي الإيمان عنهم فتأمّله . قوله : ( والتعريف الخ ) جعله للعهد لأنه في المنافقين وهم
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه فيما سبق .