اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
بالمعاقبة بينهما أو بنقص أحدهما وزيادة الآخر أو بتغيير أحوالهما بالحر والبرد والظلمة والنور أو بما يعم ذلك
إِنَّ فِي ذلِكَ
فيما تقدّم ذكره
لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
لدلالة على وجود الصانع القديم وكمال قدرته وإحاطة علمه ونفاذ مشيئته وتنزهه عن الحاجة وما يفضي إليها لمن يرجع إلى بصيرة
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ
حيوان يدب على الأرض وقرأ حمزة والكسائي خالق كل دابة بالإضافة
مِنْ ماءٍ
هو جزء مادّته أو ماء مخصوص هو النطفة فيكون تنزيلا للغالب منزلة الكل إذ من الحيوانات ما لا يتولد عن النطفة وقيل من ماء متعلق بدابة وليس صلة لحلق
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ
كالحية وإنما سمي الزحف مشيا على الاستعارة للمشاكلة
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ
كالإنس والطير
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ
كالنعم والوحش ويندرج فيه ماله أكثر من أربع كالعناكب فإن
شرح
ونفاذ مشيئته تصرفه وإصابته كما يريد وتنزهه عن الاحتياج لأنه إنما يفعله للاعتبار . قوله : ( لمن يرجع إلى بصيرة ) أي لمن له بصيرة يراجعها ويعملها وفيه إشارة إلى أنّ البصر هنا بمعنى البصيرة كما ذكره الراغب وغيره . ومن قال إنه لوضوح دلالته قال الأبصار دون البصائر أبقاه على أصله لتبادره منه لكنه ذهب عنه حسن التجنيس ولزوم ما هو كالإيطاء . وقد قيل إنه ليس في القرآن جناس تام غير هذه الآية . وقوله : ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة وفيه كلام في الإتقان ناشىء من عدم الإتقان . قوله : ( حيوان يدب على الأرض ) إشارة إلى أنّ التاء للنقل إلى الاسمية لا للتأنيث . وقيل دابة واحد دأب كخائنة وخائن . وقوله : من ماء إمّا على ظاهره ، أو المراد به النطفة لأنه يطلق عليها قيل والتنكير في ماء الأوّل للإفراد النوعي . وفي الثاني شخصي ولا مانع من حمل الأوّل على الشخصي كما ذكره أهل المعاني .
وقوله : متعلق بدابة هو قول القفال رحمه اللّه أي تعلقا معنويا لأنه صفة بمعنى كائنة من ماء فلا يرد عليه أنّ مقام الاستدلال على كمال القدرة لا يناسبه فتأمّل . قوله : ( تنزيلا للغالب الخ ) فكلمة كل للتكثير وهو كثير كما في قوله يجبي إليه ثمرات كل شيء وقد يراد بها التعدّد كما في شرح المفتاح في قوله عام النسبة إلى كل مسند إليه كما ذكره الشريف وقيل : إنه يجوز أن يراد بالدابة ما يخلق بالتوالد بقرينة من ماء أي نطفة . كقوله : ( كل شيء حيّ ) إذا أريد ما به الحياة بقرينة حي لأنه موصوف معنى بمتوالدة لقيام قرينة السياق والعقل فلا غبار عليه كما توهم ولذا اختار القفال رحمه اللّه كونه صفة فافهم . قوله : ( سمي الزحف مشيا على الاستعارة ) في الكشاف على سبيل الاستعارة كمشي أمره كاستعارة الشفة مكان المشفر فهو مجاز مرسل وإن أريد شفة تشبه المشفر في الغلظ فهو استعارة كما في الكشف واستعماله لمطلق الشفة لا ينافي إرادة شفة الإنسان منه باعتبار أنه فرد من أفراد المطلق كما يقال لزيد رجل كما نبه عليه المحقق في شرح المفتاح فما قيل إنّ هذا ليس من قبيل ذكر المقيد وإرادة المطلق لأنّ خصوص الزحف مقصود هنا ظاهر السقوط . قوله : ( للمشاكلة ) في نسخة أو المشاكلة وأورد على الأوّل أنّ