تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
أن يرفعا بالابتداء والخبر
فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام بمعنى الذي وقرئتا بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر وهو أحسن من نصب سورة للآمر والزان بلا ياء وإنما قدّم الزانية لأنّ الزنا في الأغلب يكون بتعرّضها للرجل وعرض نفسها عليه ولأنّ مفسدته تتحقق بالإضافة إليها والجلد ضرب الجلد وهو حكم يخص بمن ليس بمحصن لما دلّ على أنّ حدّ المحصن هو الرجم وزاد الشافعيّ عليه تغريب الحرّ سنة لقوله عليه الصلاة والسّلام البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام وليس في
شرح
الشرط وغيرهما لا يشترط ذلك وليس هذا مبني الكلام وإنما هو من عدم الوقوف على المقصود لما مرّ . وقوله حكمهما إشارة إلى أنّ في الكلام مضافا مقدّرا وإذا بني الكلام على جملتين فالفاء سببية لا عاطفة وقيل زائدة . قوله : ( لتضمنها ) وفي نسخة لتضمنهما وهي أظهر وقوله وقرئتا بالنصب على إضمار فعل الخ قيل دخلت الفاء لأنّ حق المفسر أن يذكر عقب المفسر كالتفصيل بعد الإجمال في قوله فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ويجوز أن تكون عاطفة والمراد جلدا بعد جلد وذلك لا ينافي كونه مفسرا للمعطوف عليه لأنه باعتبار الاتحاد النوعي ولا يخفى أنّ المفسر إذا كان فيه إيضاح وتفصيل يعطف بالفاء وقد يعطف بالواو أمّا إذا اتحد لفظهما فلم يعهد عطفه عند النحاة ولو جازت المغايرة المذكورة لجاز زيدا فضربته وهو ممنوع بالاتفاق وما ذكر تكلف لم نر أحدا ذكره من النحاة فالظاهر ما قاله ابن جني من أنها جوابية لما في الكلام من معنى الشرط ولذا حسنت مع الأمر كما أشار إليه المصنف لأنه في معناه ألا تراه جزم جوابه لذلك إذ معنى أسلم تدخل الجنة إن تسلم تدخل الجنة والمراد كما في بعض شروح الكشاف إن أردتم معرفة حكم الزانية والزاني فاجلدوا الخ ولذ لم يجز زيدا فضربته لأنّ الفاء لا تدخل في جواب الشرط إذ كان ماضيا ، وتقديره إن أردتم معرفة الخ أحسن من تقدير إن جلدتم لأنه لا يدلّ على الوجوب المراد وقال أبو حيان إنّ الفاء في جواب أمر مقدّر أي تنبهوا لحكمهما فاجلدوهما ، وفي شروح الكشاف هنا كلام لا يخلو من الخلل . قوله : ( للأمر ) وفي نسخة لأجل الأمر علة لكونه أحسن لأنه في باب الاشتغال يختار النصب إذا كان بعده أمر إذ لو رفع على الابتداء لزم وقوع الإنشاء خبرا وهو لا يكون بدون تأويل وقوله والزان بلا ياء أي قرىء الزان بلا ياء لحذفها تخفيفا وقوله وإنما قدّم الخ ولذا عكس في السرقة لغلبتها في الرجال والمفسدة اشتباه النسب وزيادة العار المتعدّي ، والزانية في الأصل بمعنى المزنى بها . وقوله والجلد ضرب الجلد لأنّ فعل المفتوح العين الثلاثيّ اطرد صوغه من أسماء الأعيان لإصابتها كرأسه أصاب رأسه وعانه أصاب عينه كما في التسهيل . وقوله لما دل ما عبارة عن الدليل وهو الأحاديث المشهورة ، وقيل إنها منسوخة في حق المحصن . وقوله بالبكر هي من لم تجامع في نكاح صحيح كما ذكره الكرماني . قوله : ( وليس في الآية ما يدفعه الخ ) في الهداية لنا قوله تعالىفَاجْلِدُواالآية جعل كل الموجب رجوعا إلى حرف الفاء أو إلى كونه كل المذكور والحديث منسوخ كشطره وهو الثيب بالثيب جلد مائة ورجم الحجارة ثم قال إلا