تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
دِينِ اللَّهِ
في طاعته وإقامة حدّه فتعطلوه أو تسامحوا فيه ولذلك قال عليه السّلام لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها وقرأ ابن كثير بفتح الهمزة وقرئت بالمدّ على فعالة
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فإنّ الإيمان يقتضي الجدّ في طاعة اللّه تعالى والاجتهاد في إقامة حدوده وأحكامه وهو من باب التهييج
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
زيادة في التنكيل
شرح
وقال ابن المعتز :فحلما وإبقاء ورأفة واسع * بالأنعام لا كبر ولا متضايق . . .وقال ابن نباتة السعدي :وخير خليليك الصفيين ناصح * يغصك بالتعنيف وهو رؤوف . . .وفي نهج البلاغة ليرئف كبيركم بصغيركم وهذا كله مما ورد به استعمال البلغاء شاهد لا يقبل الرشا وإنما أطلنا فيه لأنهم اغترّوا بكلام الجوهريّ رحمه اللّه وظواهر اللغة المبنية على التسامح فارتكبوا تكلفات لا حاجة إليها كما قيل الرأفة أشدّ الرحمة أو أن يدفع عنك المضار والرحمة أن يوصل إليك المسار فإن فسر بالأوّل لزم التكرار والانتقال من الأعلى إلى الأدنى فلا بد من الثاني وفسر الرؤوف في شرح المواقف بمريد التخفيف على العبيد . قوله : ( فتعطلوه ) بالترك أو تسامحوا فيه بالتخفيف . وقوله لو سرقت فاطمة الخ بعض حديث في البخاريّ عن عائشة رضي اللّه عنها : « أنّ قريشا أهمهم أمر المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن يجترىء عليه إلا أسامة حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أتشفع في حدّ من حدود اللّه ثم قام فخطب فقال أيها الناس إنما ضل من قبلكم إنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحدّ وإيم اللّه لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها » « 1 » . تنبيه : فاطمة هذه بنت الأسود بن عبد الأسد المخزومية صحابية رضي اللّه عنها سرقت فقطعها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل هي أم عمر وبنت نعيصان المخزومية وفي قوله لو سرقت فاطمة نكتة لأنّ اسم السارقة فاطمة أيضا وقوله بنت محمد روي مرفوعا ومنصوبا وكانت شريفة في نسبها وكانت سرقت قطيفة وقيل حليا وضرب لها مثلا بالزهراء رضي اللّه عنها لنزاهته . قوله : ( فعالة ) بفتح الفاء مصدر أو اسم مصدر كالسآمة والكآبة وقول الشارح الطيبي إنها شاذة كأنه أراد أنه في هذه المادّة قليل الاستعمال بالنسبة إلى الرأفة بالسكون وإلا ففعالة في المصادر كثير وليس شذوذه في القراءة لأنها قراءة قنبل كما ذكره الجعبريّ رحمه اللّه . قوله : ( وهو من باب التهييج ) كما يقال إن كنت رجلا فافعل كذا ولا شك في رجوليته وكذا المخاطبون هنا مقطوع بإيمانهم لكن قصد تهييجهم وتحريك حميتهم وعزتهم للّه فلا يتوهم أنه ليس المحلّ محل إن لأنه ليس المقصود به الشك بل التهييج لإبرازه في معرضه .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3475 و 6887 ، ومسلم 1688 ح 8 وأبو داود 4373 ، والترمذي 1430 ، والنسائي 8 / 73 - 74 ، وابن ماجة 2547 والبيهقي 8 / 253 - 254 ، والدارمي 2 / 173 ، والبغوي 2603 ، وابن حيان 4402 كلهم من حديث عائشة .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 10 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي