تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
مفسرا لناصبها فلا يكون له محل إلا إذا قدّر أتل أو دونك أو نحوه
وَفَرَضْناها
وفرضنا ما
شرح
كما مر طائفة من القرآن مترجمة أقلها ثلاث آيات وهذا على مذهب الزمخشريّ أمّا على مذهب أهل السنة فيجوز أن يكون للتخصيص احترازا عما هو قائم بذاته تعالى ولا يخفى أنه ليس بشيء لأنه وإن لم يعترف بالكلام النفسي فهو معترف بكونها في اللوح المحفوظ ولأن المبتدأ والخبر المذكور إنما يتصوّران في المنزل إلينا فلا بدّ من القول بأنه للتنويه بشأنها ويشهد له ضمير العظمة . قوله : ( ومن نصبها جعله مفسرا لناصبها فلا يكون لها محل ) في المغني من الجمل التي لا محل لها من الإعراب التفسيرية وهي الفضلة المفسرة لحقيقة ما تليه واحترزت بالفضلة عن الجملة المفسرة لضمير الشأن فإنها كاشفة لحقيقة المعنى ولها موضع بالإجماع وعن المفسرة في الاشتغال فقد خالف فيها الشلوبين فزعم أنها بحسب ما تفسره فهي في مثل زيدا ضربت لا محل لها وفي نحو إنها كل شيء خلقناه بقدر ونحو زيد الخبز يأكله في محل رفع ولهذا يظهر الرفع إذا قلت آكله وقال :فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمنفظهر الجزم وكأنها عنده عطف بيان أو بدل ولم يثبت الجمهور وقوعهما جملة وقد تبين أن جملة الاشتغال ليست من الجمل التي تسمى في الاصطلاح مفسرة وإن حصل بها تفسير ولم يثبت جواز حذف المعطوف عليه عطف بيان واختلف في المبدل منه ( وفيه بحث ) لم ينبه عليه شراحه وهو أن الجملة المفسرة في الاشتغال عنده لا تخلو إمّا أن يكون لها محل من الإعراب فينبغي إدخالها في المفسرة أوعدها على حدة ولم يأت بشيء منهما أو يكون لها محل فإن كان بالتبعية فلا بدّ من الرجوع إلى ما ذكره الشلوبين وإن كان له وجه آخر فليحمل كلامه عليه فإنه لا نص منه في ذلك ولذا قال وكأنها الخ نعم لك أن تقول إنها تأكيد وحينئذ لا يلزم ما ذكره وادّعاء عطف البيان والبدل فيما اتحد لفظه غير ظاهر وكلام المصنف والزمخشريّ محتمل لموافقة الشلوبين ثم إنه بقي ههنا أنّ شرط المنصوب على الاشتغال أن يكون مختصا ليصح رفعه بالابتداء ولهذا اعترض ابن الشجري على أبي عليّ في قوله تعالىوَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوهاإنه من باب زيدا ضربته كما في الباب الخامس من المغني وقال بعد ما قرّره المشهور أنه عطف على ما قبله وابتدعوها صفته ولا بدّ من تقدير مضاف أي حب ورهبانية قال وإنما لم يحمل أو عليّ الأمر على ذلك لاعتزاله ولذا قال فإنّ ما يبتدعونه لا يخلقه اللّه تعالى وقد أجاب عنه حفيد ابن هشام بأنّ الظاهر ما قاله أبو عليّ لأنّ من المسائل التي يجوز فيها الاشتغال ما يجب النصب فيه ولا يصح الرفع على الابتداء وحينئذ فليس جواز الأمرين شرطا في صحة الاشتغال ويقويه تجويزهم له في سورة أنزلناها فإنه لا يصح فيه كون سورة مبتدأ أنزلنا خبره بل إذا جعل مبتدأ فأنزلنا صفته والخبر محذوف وهو الظاهر وقال العلوي في شرح الجامع إنّ ابن الشجري وابن هاشم لم يشترطا صحة الرفع على الابتداء حتى يقال إنّ فيه ما لا يصح فيه ذلك بل كونه قابلا للابتدائية بناء على أنّ الأصل فيه جواز الرفع والنصب وهو لا ينافي تعين النصب لعارض وتجويز الاشتغال في سورة أنزلناها كتجويز أبي عليّ فإمّا أن يمنع أو يتأوّل كما ذكر في وأخرى تحبونها فتأمّل .