فيها من الأحكام وشدّده ابن كثير وأبو عمرو لكثرة فرائضها أو المفروض عليهم أو للمبالغة في إيجابها
وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ
واضحات الدلالة
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
فتتقون المحارم
شرح
قوله : ( إتل ) قيل الظاهر اتلوا بصيغة الجمع لأنّ الخطابات التي بعده كذلك وهو بناء على ما اشتهر أنه لا يخاطب في كلام واحد اثنان فأكثر بدون تثنية أو جمع أو عطف ولنا فيه كلام فصلناه في طراز المجالس وزبدته إنه لما قال الزمخشريّ في قوله تعالى :إِذْ تُصْعِدُونَفي آل عمران إذ منصوب بإضمارا ذكر أورد عليه القطب أنه مشكل إذ يصير المعنى اذكر يا محمد إذ تصعدون أيها المصعدون الذين تركوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وفرّوا فالصواب اذكروا وأجاب بأنّ تقديره هذا على قراءة يصعدون بالتحتية وأجاب السعد بأنّ المراد جنس هذا الفعل فيقدّر اذكر ولا اذكر أو هو من قبيل إذا طلقتم النساء وفيه أنّ نظم الآية وهو إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم الخ يأباه وما ذكروه من أصله غير وارد بل غير صحيح لأنّ ما قدّروه من اذكر وأتل ونحوه مما فيه معنى القول مصحح له بلا تأويل لأنه قول وما بعده مقول فالخطاب فيه محكيّ لتضمن عامله معنى القول أو تأويله به كما عرفت في مثله فيقصد لفظه حتى كأنه انسلخ عنه الخطاب أو تعدّد قائله ومما يرشدك إلى ذلك نحو قولهقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَفخطاب قل للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من اللّه والخطاب بعده من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للكفرة فكأنهما خطابان أو كلامان أو المقصود الأوّل وهو كثير كقوله في هذه السورة قل أطيعوا اللّه وفي الكشف إشارة له وهذا تحقيق لا ريب فيه فعليك أن تعض عليه بالنواجذ . قوله : ( أو دونك ) ردّه في البحر بأنه لا يجوز حذف أداة الإغراء وقيل عليه إنه لا يسلم إلا بدليل ودليله أظهر من الشمس وهو ضعفه في العمل لأنه عمل بالحمل على الفعل لكن ابن مالك أجاز في قوله :يا أيها المائح دلوي دونكاأن يكون دلوي فعولا لدونك آخر مضمرا وزعم أنه مذهب سيبويه وهو موافق لما هنا إن لم يشترط فيه ذكر مثله بعده وذكر ابن هشام في الباب الخامس من المغني أنّ شرط الحذف أن لا يؤدّي إلى اختصار المختصر فلا يحذف اسم الفعل وما نقل عن سيبويه رحمه اللّه من حذفه تفسير معنى لا تقدير إعراب ومراده تقدير حذف الزم ونحوه . قوله : ( وفرضنا ما فيها من الأحكام ) يحتمل أن يريد أن المفروض أحكامها وهي مشتملة على غير الأحكام فأسند إلى الكل ما هو لجزئه كبني تميم قتلوا فلانا والقاتل أحدهم أو المفروض مدلولها لا هي فأسند ما لأحدهما للآخر لملابسة بينهما تشبه الظرفية أو هو على تقدير مضاف كما سأل القرية وقيل إنه مجاز في المفرد بعلاقة الحلول وهو بعيد لأنه إن تجوّز في السورة فالتوصيف بأنزلنا لا يناسبه وإن كان في ضميرها على الاستخدام فهو خلاف الظاهر وفيما ذكر براعة استهلال . قوله :
( وشدّده ابن كثير الخ ) يعني أنّ التضعيف للتكثير في الحدث كطوّقت أو في المفعول ولو بواسط كما هنا فإنه لتكثير المفروض عليهم والمبالغة بزيادة الكيفية بشدّة لزوم الفرضي