تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وقرىء بتخفيف الذال
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
أي فيما فرضنا أو أنزلنا حكمهما وهو الجلد ويجوز
شرح
والإيجاب وقد فسر بفصلناها فهو من الفرض بمعنى القطع ويجري فيه ما ذكر . قوله : ( فتتقون المحارم ) قال الإمام ذكر اللّه في أوّل السورة أنواعا من الأحكام والحدود وفي آخرها دلائل التوحيد فقوله فرضناها إشارة إلى الأحكام المبينة أوّلا ، وقوله وأنزلنا فيها آيات بينات إشارة إلى ما بين من دلائل التوحيد ويؤيده قوله لعلكم تذكرون فإنّ الأحكام لم تكن معلومة حتى يؤمر بتذكرها ، وأشار المصنف رحمه اللّه إلى جوابه بأنّ لعلكم تذكرون راجع للأحكام أيضا لأنه تذييل لجميع ما قبله والمقصود من التذكير غايته وهو اتقاء المحارم فلا حاجة لما ذكر . قوله : ( أي فيما فرضنا أو أنزلنا الخ ) في كتاب سيبويه أمّا قوله عز وجلّ الزانية والزاني الخ وقوله : والسارق والسارقة الخ فإنّ هذا لم يبن على الفعل ولكنه مثل قوله :مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ[ سورة الرعد ، الآية : 35 ] ثم قال فيها أنها رفيها كذا فإنما وضع المثل للحدث الذي بعده فذكر أخبارا وأحاديث فكأنه قال ومن القصص مثل الجنة أو مما يقص عليكم مثل الجنة فهو محمول على هذا الإضمار وكذلك الزانية والزاني لما قال سورة أنزلناها وفرضناها قال في الفرائضالزَّانِيَةُ وَالزَّانِي[ سورة النور ، الآية : 2 ] ثم جاء فاجلدوهما فجاء بالفعل بعد أن مضى فيهما الرفع كما قال :وقائلة خولان فانكح فتاتهمفجاء بالفعل بعد أن عمل فيه المضمر وعلى هذا قوله : واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ، وقد قرأ أناس والسارق والسارقة والزانية والزاني بالنصب وهو في العربية على ما ذكرت لك من القوّة ولكن أبت العامة إلا الرفع في ذلك انته يعني أنّ النهج المألوف في كلام العرب إذا أريد بيان معنى وتفصيله اعتناء بشأنه أن يذكر قبله ما هو عنوان وترجمة له وهذا لا يكون إلا بأن يبنى على جملتين فالرفع في نحوه أفصح وأبلغ من النصب من جهة المعنى وأفصح من الرفع على أنه جملة واحدة من جهتهما معا لما عرفت ولما يلزمه من زيادة الفاء وتقدير إمّا ووقوع الإنشاء خبرا كما فصل في شرح الكتاب إذا عرفت هذا فههنا أمور منها إنه مرّ في المائدة قوله في الكشاف وقرأ عيسى بن عمر بالنصب وفضلها سيبويه على قراءة العامة لأجل الأمر وتبعه ابن الحاجب وليس في كلام سيبويه شيء مما ذكراه كما سمعته ولم ينبهوا عليه ، ومنها أنّ الشارح العلامة رحمه اللّه قال عندي أنّ مثل هذا التركيب لا يتوجه إلا بأحد أمرين زيادة الفاء كما نقل عن الأخفش أو تقدير أمّا لأنّ جواز دخول الفاء في خبر المبتدأ إمّا لتضمنه معنى الشرط وإمّا لوقوع المبتدأ بعد إمّا ولما لم يكن الأوّل وجب الثاني ، وقيل ربما دخلت الفاء الخبر إذا كان في المبتدأ معنى يستحق به أن يترتب عليه الخبر كما في قوله : وقائلة خولان الخ فإنّ في هذه القبيلة شرفا وحسنا بسببه أمر بنكاح نسائهم وهو راجع إلى تضمن معنى الشرط وقد عرفت أنّ في ابتنائه على جملتين ما يغني عن هذا التكلف ومنها أنه قيل إنّ سبب الخلاف أنّ سيبويه والخليل يشترطان في دخول الفاء الخبر كون المبتدأ موصولا بما يقبل مباشرة أداة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 6 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي