تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
إن كانت حسنة فكالسراب وإن كانت قبيحة فكالظلمات أو للتقسيم باعتبار وقتين فإنها كالظلمات في الدنيا وكالسراب في الآخرة
فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ
ذي لج أي عميق منسوب إلى اللج وهو معظم الماء
يَغْشاهُ
يغشى البحر
مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ
أي أمواج مترادفة متراكمة
مِنْ فَوْقِهِ
من فوق الموج الثاني
سَحابٌ
غطى النجوم وحجب أنوارها والجملة صفة أخرى للبحر
ظُلُماتٌ
أي هذه ظلمات
بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
وقرأ ابن كثير ظلمات بالجر على إبدالها من الأولى أو بإضافة السحاب إليها في رواية البزي
إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ
شرح
وإن كان في الكشاف ما ينبو عنه فتدبر وقوله فإنّ أعمالهم أي الحسنة بقرينة قوله لاغية . قوله : ( أو للتنويع ) فكأنه قبل بعض أعمالهم كالسراب وهو الحسن وبعضها كالظلمات وهو القبيح . فقوله : أعماله شامل لهما حينئذ فمن اختار هذا وخصها بأعمال البر لم يصب وفيه إبهام لطيف وقد أورد عليه أنه يأباه قوله ووجد اللّه عنده لأنّ أعمالهم الصالحة وإن سلم أنها لا تنفع مع الكفر لا وخامة في عاقبتها وأجيب بأنه ليس فيه ما يدل على أنّ سبب العقاب الأعمال الحسنة بل وجدانهم العقاب لسبب قبائح أعمالهم لكنها ذكرت جميعها لبيان أنّ بعضها جعل هباء منثورا وبعضها معاقب به مع أنه مشترك الورود لتفسيره وجد اللّه عنده الخ . ببطلان حسناته وبقاء عقاب سيئاته وقد قيل : إنّ وروده إذ دخل قوله : ووجد اللّه في التشبيه وليس بمقرر كما مر . ثم إنّ المراد بالحسن الحسن الشرعي لوجوده فيما لا يشترط فيه الإيمان كالبرّ والصدقة لا الذاتي كما قيل . قوله : ( أو للتقسيم ) أي لتقسيم حال أعمالهم الحسنة لا مطلقها وإن صح بأنها في حال لخلوها عن نور الحق كالظلمات وفي أخرى كالسراب لكونها هباء منثورا وخص الأول بالدنيا لقوله ومن لم يجعل اللّه له نور فإنه ظاهر في الهداية والتوفيق المخصوص بها والآخر بالآخرة لقوله ووجد اللّه الخ فهو الملائم للنظم وقدّم أحوال الآخرة التي هي أعظم وأهمّ لاتصاله بما يتعلق بها من قوله : ليجزيهم الخ ثم ذكر أحوال الدنيا تتميما لها فلا حسن لما قيل إنه يمكن أن يطلق هذا فيهما فإنها ظلمات فيهما أو يعكس فيكون سرابا حال الموت وظلمات في القيامة كما في الحديث الظلم ظلمات يوم القيامة ويكون ترقيا مناسبا للترتيب الوقوعي . قوله : ( لجيّ ) صفة بحر قدّمت لإفرادها وكذا جملة يغشاه كما ذكره بقوله والجملة صفة الخ وقوله : هذه ظلمات يشير إلى أنه خبر مبتدأ مقدّر وأعربه الحوفي مبتدأ خبره جملة بعضها فوق بعض وردّه ابن هشام بأنه ابتداء بالنكرة من غير مخصص إلا أن يكون تنوينه للتعظيم كما في قوله :له حاجب في كل أمر يشينهوهو تكلف وقوله على إبدالها من الأولى أي من لفظ ظلمات الأولى وهو على تنوين سحاب وعدم إضافته في قراءة قنبل ولا يحسن جعله تأكيدا للفصل وعلى الإضافة هو من قبيل لجين الماء أو لبيان أنه ليس سحاب رحمة ومطر . وقوله : مرادفة إشارة إلى أنّ الفوقية ليست