متعلق بيسبح أو لا تلهيهم أو يخافون
أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
أحسن جزاء ما عملوا الموعود لهم من الجنة
وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
أشياء لم يعدهم بها على أعمالهم ولم تخطر ببالهم
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
تقرير للزيادة وتنبيه على كمال القدرة ونفاذ المشيئة وسعة الإحسان
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ
والذين كفروا حالهم على ضد ذلك فإنّ أعمالهم التي يحسبونها صالحة نافعة عند اللّه يجدونها لاغية مخيبة في العاقبة كالسراب وهو ما يرى في الفلاة من لمعان الشمس عليها وقت الظهيرة فيظنّ إنه ماء يسرب أي يجري والقيعة بمعنى القاع وهو الأرض المستوية وقيل جمعه كجار وجيرة وقرىء بقيعات كديمات
شرح
أنكر في الدنيا وقوله من توقع النجاة من سببية فلا وجه لما قيل إنّ الأظهر بين توقع النجاة الخ .
قوله : ( أو لا تلهيهم ) لأنه وإن لم يكن فعلا لكنه في معنى يكفون وأمّا تعلقه بيخافون فلا يناسبه أحسن ما عملوا إلا أن يكون باعتبار ما يلزمه من الرجاء . قوله : ( أحسن جزاء ما عملوا الخ ) أصل معنى الجزاء المقابلة والمكافأة على ما يحمد ويتعدّى إلى الشخص المجزيّ بعن قال تعالىلا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاًوإلى ما فعله ابتداء بعلى تقول جزيته على فعله وقد يتعدّى إليه بالباء وأمّا ما وقع في مقابلته فبنفسه والباء قال : الراغب يقال جزيته كذا وبكذا هذا ما حققه أهل اللغة فلذا قدّر المصنف رحمه اللّه فيه مضافا ليكون من جنس الجزاء فيتعدّى إليه بنفسه لأنه لو لم يقدّره وأفعل بعض ما أضيف إليه سواء كانت ما موصولة أو مصدرية يكون الأحسن عملا فيتعدّى إليه بعلى أو الباء وحذف الجار غير مقيس عليه وما قيل إنّ أحسن العمل أدناه المندوب فاحترز به عن الحسن وهو المباح إذ لا جزاء له أورد عليه أنه يلزمه حذف الخافض وهو غير مقيس بخلاف حذف المضاف فإنه كثير مقيس وهو مسلم إن لم يقدر قبل أحسن مضاف أي جزاء أحسن كما ذكره القائل في قوله : ليجزيهم اللّه أحسن ما كانوا يعملون في التوبة لكنه ليس في كلامه هنا ما يدلّ عليه وكون المقام يقتضي الاهتمام بالجزاء لا ينافيه وقد يفسر ما عملوه بما سبق وأحسنيته ظاهرة والموعود بالجرّ أو النصب صف جزاء أو أحسن . وقوله : أشياء تمييز لنسبة الزيادة وقوله : سعة الإحسان إشارة إلى أنّ قوله تعالى :بِغَيْرِ حِسابٍكناية عن السعة والمراد إنه لا يدخل تحت حساب الخلق وعدهم . قوله : ( حالهم على ضدّ ذلك ) الإشارة إلى ما سبق من حال المؤمنين وجزائهم أحسن الجزاء والضدّية في كونها غير مجزى عليها أو معاقب بها والمراد أنها لا تخلصه من خلود العذاب إن قلنا إنه يجازي على ما يشترط فيه الإيمان أو المراد الأعمال المشروطة به كما سيأتي تفصيله وقوله : يسرب الخ إشارة إلى وجه التسمية وأنّ السراب بمعنى الجاري في الأصل لأنه في النظر يتوهم كذلك . وقوله : وقيل جمعه أي القاع جمع القيعة وقيعات أمّا جمع قيعة فيرسم بتاء طويلة أو مفرد كفرهاة بمعنى قاع فتاؤه مدوّرة وقيل ألفه للإشباع وأصله قيعة والديمة مطرد أيم بلا برق ورعد والذين كفروا معطوف على ما قبله عطف القصة على القصة أو على مقدّر ينساق إليه ما قبله وجملة يحسبه صفة سراب أو مستأنفة وفسر الظمأ بالعطش وقد قيل إنه أشدّه وكلاهما صالح هنا . قوله : ( وتخصيصه لتشبيه الكافر به ) أي