تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ
عقابه أو زبانيته أو وجده محاسبا إياه
فَوَفَّاهُ حِسابَهُ
استعراضا أو مجازاة
وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
لا يشغله حساب عن حساب روي أنها نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية تعبد في الجاهلية والتمس الدين فلما جاء الإسلام كفر
أَوْ كَظُلُماتٍ
عطف على كسراب وأو للتخيير فإنّ أعمالهم لكونها لاغية لا منفعة لها كالسراب ولكونها خالية عن نور الحق كالظلمات المتراكمة من لج البحر والأمواج والسحاب أو للتنويع فإنّ أعمالهم
شرح
بناء على توهمه وقيل إنّ في جاءه حينئذ إسنادا مجازيا وفيه نظر . قوله : ( ووجد اللّه عنده ) أي عند السراب أو العمل لا الظمآن كما قيل وأفرد الضمير باعتبار كل واحد وهذه الجملة معطوفة على لم يجده ولا حاجة إلى عطفه على ما يفيده من نحو لم يجد ما عمله نافعا وهذا تشبيه بليغ وقع مثله في قول مالك بن نويرة :لعمري إني وابن جارود كالذي * أراق شعيب الماء والآل يبرق . . .فلما أتاه خيب اللّه سعيه * فأمسى بغض الطرف عيمان يشهق . . .قوله : ( عقابه أو زبانيته ) لما كان اللّه منزها عن المكان أوّل العندية بما ذكر وظاهر كلامه دخول هذا وما بعده في التشبيه فيكون المشبه به الكافر الظمآن المعاقب المحاسب فيتحد كلامه وكلام الزمخشريّ ويتحد مرجع الضمائر ولا يلزم تشبيه الشيء بنفسه لما مر ويحتمل أن يكون بيانا لحال المشبه به الكافر فيعطف بحسب المعنى على التمثيل بتمامه . ولو قيل : على الأوّل إنه من تتمة وصف السراب والمعنى وجد مقدوره تعالى من الهلاك بالظمأ عند السراب فوفاه ما كتب له من لا يؤخر الحساب كان الكلام متناسبا فتدبر وعلى تقدير المضاف زبانيته عبر بما ذكر لزيادة التهويل وقوله أو وجده محاسبا إياه فالعندية بمعنى الحساب على طريق الكناية لذكر التوفية بعده . قوله : ( استعراضا ) استفعال من العرض منصوب على التمييز فتوفية الحساب إتمامه بعرض الكتبة ما قدّمه أو مجازاته على عمله وفي نسخة استعواضا من العوض والأولى أولى وقوله : لا يشغله الخ يعني أنه كناية عن هذا وليس المراد بالسرعة ظاهرها لأنه تعالى لا يوصف بها حقيقة وقوله : روي الخ لا يأباه قوله والذين كفروا لأنه غير خاص بسبب النزول وإن دخل فيه دخولا أوّليا ولا يرد عليه أنّ السورة مدنية نزلت بعد بدر وعتبة قتل في بدر كما لا يخفى . قوله : ( عطف على كسراب ) ولا حاجة إلى تقدير مضاف كما قيل أي كأعمال ذوي ظلمات . قوله : ( وأو للتخيير الخ ) أي في التشبيه وما ذكره الرضي كغيره من أنها تختص بالطلب وإن اشتهر فقد ذهب كثير إلى عدم اختصاصه به كابن مالك والزمخشريّ ووقوعه في التشبيه كثير كما مر تحقيقه في قوله أو كصيب وأنها في الأصل لتساوي شيئين فصاعدا في الشك ثم استعيرت لمطلق التساوي إمّا بطريق المشابهة أو هو من قبيل المشفر وظاهره أنّ الشك ونحوه مستفاد منها لا من عرض الكلام كما ذكره الشريف في حذف المسند إليه وهو ظاهر كلام النحاة والمذكور في الأصول أنه مدلول الأمر وقد جمع بينهما بأنه من سياق الكلام لكنه بواسطتها فنسب لهذا تارة ولآخر أخرى وإليه أشار الرضي فما ذكره قدس سره هو التحقيق