والضمائر للواقع في البحر وإن لم يجر ذكره لدلالة المعنى عليه
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً
ومن لم يقدّر له الهداية ولم يوفقه لأسبابها
فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
خلاف الموفق الذي له نور على نور
أَ لَمْ تَرَ
ألم تعلم علما يشبه المشاهدة في اليقين والوثاقة بالوحي أو الاستدلال
أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ينزه ذاته عن كل نقص وأفة أهل
شرح
نفيها إثبات وإثباتها نفي لأنّ نفيها في الماضي يشعر بالثبوت في المستقبل وعكسه كما سمعته وهذا وجه تخطئة ابن شبرمة وتغيير ذي الرمة لأنّ مراده أنّ قديم هواها لم يقرب من الزوال في جميع الأزمان ونفيه في المستقبل يوهم ثبوته في الماضي فلا يقال إنهما من فصحاء العرب المستشهد بكلامهم فكيف خفي هذا عليهما ولذا استبعده في الكشف وذهب إلى أنّ هذه القصة موضوعة فاحفظه فإنه تحقيق أنيق . وتوفيق دقيق سنح بمحض اللطف والتوفيق . قوله :
( والضمائر ) يعني في قوله :إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ[ سورة النور ، الآية : 40 ] وقوله : من لم يقدر الخ أوّله لئلا يكون كقولك الثابت ثابت ومنهم من قال : معناه من لم يكن له نور في الدنيا لا نور له في الآخرة . وقيل إنه إشارة لما ورد في حديث خلق اللّه الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه منه اهتدى ومن أخطأه ضل وتنوين نور الثاني للتقليل أي لا شيء له من النور .
قوله : ( ألم تعلم الخ ) قيل هو إشارة إلى أنّ الرؤية هنا علمية لا بصرية وأنّ إطلاقها على الأوّل استعارة أو مجاز بعلاقة اللزوم وإليه أشار في الأساس وفيه نظر لأنهم ذكروا رأي العلمية في نواسخ المبتدأ والخبر وأعملوها بإطراد غير عمل رأي البصرية ولأمرية في أنه حقيقة عندهم والذي في الأساس من المجازر أي بمعنى اعتقد لأنها لا تعمل عمل رأي العلمية وأرأيت وألم تر للتعجب منقولة من البصرية لتعديتها بنفسها إلى واحد أو بإلى نحو أرأيت الذي يكذب بالدين ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ولذا فسروه بأنّ هذا مما يتعجب منه ، فانظر إليه فجعلها محازا في هذا المقام لا مطلقا وإن قيل بأنها منقولة من العلمية فلا وجه لتنظيره ، وإلى هذا أشار المصنف بقوله يشبه المشاهدة وأمّا قول السعد رحمه اللّه : كل من لفظ ألم تر وأرأيت للتعجب إلا أنّ الأولى تتعلق بالمتعجب منه فيقال ألم تر إلى الذي صنع كذا بمعنى انظر إليه فتعجب من حاله والثانية بمثل المتعجب منه فيقال أرأيت مثل الذي صنع كذا بمعنى أنه من الغرائب بحيث لا يرى له مثل فغير مسلم بقسميه . أما الأولى فلأنّ أرأيت يتعلق بغير المثل كأرأيت الذي يكذب بالدين وهي للتعجب منه كما صرحوا به ولا حاجة إلى التقدير وألم تر يتعلق بالمثل ألا ترى إلى قوله : ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم كيف ) عطف عليه .
قوله : ( أو كالذي مر على قرية ) وإنما قدّره الزمخشري بأرأيت لأنّ إلى لا تدخل على الكاف اسمية أو حرفية وهو الذي غره حتى قال ما قال وما المانع من أن يقول ألم تر إلى مثل أبي بكر ونحوه وقوله بالوحي متعلق بتعلم أو بالوثاقة ولا وجه لما قيل : عليه إنّ علمه قد يكون بالمكاشفة أو بنور زائد على نور العقل أو بإرادة اللّه إياه كما أرى إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ملكوت السماوات والأرض لأنها من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام في حكم الوحي كما لا