السماوات والأرض ومن لتغليب العقلاء أو الملائكة والثقلان بما يدل عليه من مقال أو دلالة حال
وَالطَّيْرُ
على الأول تخصيص لما فيها من الصنع الظاهر والدليل الباهر ولذلك قيدها بقوله :
صَافَّاتٍ
فإن إعطاء الإجرام الثقيلة ما به تقوى على الوقوف في الجوّ صافة باسطة أجنحتها بما فيها من القبض والبسط حجة قاطعة على كمال قدرة الصانع تعالى ولطف تدبيره
كُلٌّ
كل واحدة مما ذكر أو من الطير
قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
أي قد علم اللّه دعاءه وتنزيهه اختيارا أو طبعا لقوله :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
أو علم كل على تشبيه حاله في الدلالة على الحق والميل إلى النفع على وجه يخصه بحال من علم ذلك أنه لا
شرح
يخفى . قوله : ( أهل السماوات ) فاعل ينزه والملائكة والثقلان معطوف عليه لا على العقلاء ولا على تغليب كما قيل أمّا الأوّل فلرفع الثقلان ولأنهم عين العقلاء فلا يصح عطفه بأو وكذا الثاني مع أنّ اللام تعليلية وهي بالنسبة للمعطوف عليه اختصاصية وكل هذا تعسف لا حاجة له وقوله : من لتغليب العقلاء هذا هو الوجه الوجيه وما قيل من أنه لإسناد التسبيح الذي هو من أفعال العقلاء إليهم فلا حاجة إلى التغليب تكلف التغليب أحسن منه لأنه يعني أنّ الكل شبهوا بالعقلاء فهو استعارة لأنهم من ذوي العقول حقيقة أو ادعاء فلا بدّ من عموم المجاز أو التغليب مع أنّ التسبيح بتفسيره المذكور لا يختص بالعقلاء . فإن قال بحسب الظاهر فضغث على إبالة .
قوله : ( بما يدل الخ ) فهو من عموم المجاز ولا بدّ منه لعطف الطير عليه . وهذا متعلق بينزه وهو ناظر إلى الوجه الأوّل وسكت عن الثاني لظهوره وعلمه منه وضمير عليه للتنزيه لعلمه من الفعل . قوله : ( على الأوّل الخ ) وعلى الثاني هو من عطف المتغايرين وقوله ولذلك أي الصنع والدليل لأنه إنما يظهر في صف أجنحتها ووقوفها في الهواء وباسطة تفسير لصافة وبما متعلق بإعطاء والباء للسببية أو حال والباء للملابسة أو بتقوى لا بصافة لأنّ القبض ضدّ البسط وقوله :
دعاءه تفسير لصلاته والضمير لكل واحد أو للّه على إضافته للمفعول وقوله : كل واحدة أي فرقة واحدة أو ذات واحدة ولو قال كل واحد كان أظهر وقوله : اختيارا أو طبعا راجع للدعاء والتنزيه أو للتقسيم والأوّل ناظر للعقلاء والثاني لغيرهم أو عامّ والمراد بالطبع دلالة الحال . قوله :
( لقوله ) تعليل لرجوع ضمير علم إلى اللّه تعالى لأنه مسند له هنا فيكون فيما قبله وهو فاعل علم لذلك ولا وجه لما قيل إنه يقتضي خلافه لأنّ التأسيس أولى من التأكيد لأنه ليس بتأكيد إذ هو أعم مما قبله والأكثر في الفواصل التذييل بالأعم . قوله : ( أو علم كل ) إشارة إلى الوجه الثاني وهو رجوع ضمير علم إلى كل . وقوله : على تشبيه حاله أي حال كل وظاهره أنّ المراد به كل طير أو كل منها ومن الملائكة والثقلين لا كل مسبح وداع بلسان الحال ليشمل الجماد إذ لا علم له وإن جاز لأنّ الدلالة على الحق أي اللّه شاملة للجميع والميل الطبيعي إلى النفع في الحيوانات وقد يوجد في الجماد كميل الأشجار إلى المياه ونحوه وعليهما فالاستعارة تمثيلية لا تبعية . وذلك إشارة إلى المذكور وهو صلاته وتسبيحه وضمير صلاته وتسبيحه إلى كل أو إلى اللّه وليست الدلالة إشارة إلى التسبيح والميل إشارة إلى الدعاء فإنه غير مناسب للتمثيل وإن