تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
يسبح بالفتح على إسناده إلى أحد الظروف الثلاثة ورفع رجال بما يدل عليه وقرئ بالتاء مكسور التأنيث الجمع ومفتوحا على إسناده إلى أوقات الغدوّ
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ
لا تشغلهم معاملة رابحة
وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
مبالغة بالتعميم بعد التخصيص إن أريد به مطلق المعاوضة أو بإفراد ما هو الأهمّ من قسمي التجارة فإنّ الربح يتحقق بالبيع ويتوقع بالشراء وقيل المراد بالتجارة الشراء فإنه أصلها ومبدؤها وقيل الجلب لأنه الغالب فيها ومنه يقال
شرح
أفعال وآصال جمع أصل كأطناب وطنب وأصل جمع أصيل كرغف ورغيف فأصائل جمع جمع الجمع وهو خطأ لأنه لم يجمع جمع الجمع حتى يكون هذا نظيره ولأنهم لا يجمعون الجمع الذي ليس لأدنى تعدّد فأحرى أن لا يجمع جمع الجمع وأيضا فيه غفلة عن الهمزة التي هي فاء إذ ظنوها كأقاويل ولو كانت كذلك لكانت الصاد فاء وهي عين فلو كان أصائل جمع آصال كأقاويل لأقوال لقيل آصال وأواصل بإبدال الهمزة التي هي فاء واو الاجتماع همزتين وأيضا أصل جمع كثرة وآصال جمع قلة فكيف يكون جمعه فآصال جمع أصل واحد كأصيل كما ورد في كلام الأعشى والآصال جمع أصيل بحذف الزوائد انته . قوله : ( وهو الدخول في الأصيل ) كأعتم وأصبح بمعنى دخل في العتمة والصباح . قوله : ( إلى أحد الظروف الثلاثة الخ ) يعني له وفيها وبالغدوّ وقيل إنه على زيادة الحروف الجارة فعلى الأوّل إسناد حقيقيّ . وفي الأخيرين مجازي إلى المكان أو إلى الزمان والأولوية للأوّل لأنه يلي الفعل ولأنّ الإسناد على حقيقته وقد تبع فيه الطيبي حيث جوّز فيه زيادة الحروف وعدمها ولا يخفى أنه ارتكاب لما لا داعي له . والذي ذكره الزمخشريّ زيادة الباء إذا قرىء تسبح بتاء التأنيث في المجرور القائم مقام الفاعل لضعفه واحتياجه للتأويل كما في قراءة أن تعف عن طائفة في سورة براءة ثم إن إسناده إلى فيها إنما يكون إذا لم يكن في بيوت متعلقا بيسبح فمن اقتصر عليه وجوّزه هنا فقد غفل عنه . قوله : ( ورفع رجال بما يدلّ عليه الخ ) أي يسبحه رجال ويجوز كونه خبر مبتدأ أي المسبح رجال وفي المغني في الباب الخامس أنه لا يجوز أن يبنى الفعل للمفعول ثم يؤتى بالفاعل تمييزا فلا يقال ضرب أخوك رجلا فإنه نقض للغرض الذي حذف لأجله قال : وأمّا قراءة من قرأ يسبح بفتح الباء فالذي سوغ فيها ذكر الفاعل بعدما حذف أنه في جملة أخرى واعترض عليه بأنّ فيه منقضا للغرض وأنّ كونه في جملة أخرى لا يفيد ولا وجه له لأنّ الغرض ثم في محله وأصاب محزه والجملة الثانية جواب سؤال مقدّر فحسن فيها ذكره لأنه محل التفسير والبيان بعد الإبهام وليس هذا موجودا فيما منعه فتأمّل وقوله ومفتوحا الخ فالباء زائدة كما عرفته والإسناد مجازي بجعل الأوقات مسبحة كما أشار إليه بقوله : على إسناده الخ أو على إسناده إلى ضمير المصدر المؤنث وهو التسبيحة وسيأتي نظيره في قوله ليحكم كما قيل : وقد ضعف بأنّ الوحدة لا تناسب المقام . قوله : ( معاملة رابحة ) لأنه أصل التجارة . ووجه المبالغة أنه يفيد أنه لا يشغلهم شيء أصلا وقوله مطلق المعاوضة أي رابحة أو غير رابحة وقوله أو بإفراد الخ فيكون من التخصيص بعد التعميم وهو عكس الأوّل وإن أريد بالبيع الشراء فلا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 64 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي