تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
يسبح وفيها تكرير مؤكد لا بيذكر لأنه من صلة أن فلا يعمل فيما قبله أو بمحذوف مثل سبحوا في بيوت والمراد بها المساجد لأنّ الصفة تلائمها وقبل المساجد الثلاثة والتنكير للتعظيم
أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
بالبناء أو التعظيم
وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
عام فيما يتضمن ذكره حتى المذاكرة في أفعاله والمباحثة في أحكامه
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
رِجالٌ
ينزهونه أي يصلون له فيها بالغدوات والعشايا والغدوّ مصدر أطلق للوقت ولذلك حسن اقترانه بالآصال وهو جمع أصيل وقرئ والاتصال وهو الدخول في الأصيل وقرأ ابن عامر وأبو بكر
شرح
وهذا أولى مما قبله والجملة مستأنفة حينئذ وقوله وفيها تكرير أي لفظ فيها وفيه إيهام لطيف فهو كقوله ففي رحمة اللّه هم فيها خالدون ومررت بزيد به وهذا أجود من مررت بزيد بزيد وبعض النحاة يعربه بدلا كما في شرح التسهيل وفي المغني الأكثرون يوجبون في مثله سقوط الجار وأن يرفع الاسم بالابتداء أو ينصب بإضمار جاوزت ونحوه بالوجهين قرىء قوله والظالمين أعدّ لهم وهو من توكيد الحرف بإعادة ما دخل عليه مضمرا كان زيدا أنه فاضل وليس الجار والمجرور توكيدا للجار والمجرور لأنّ الظاهر لكونه أقوى لا يؤكد بالضمير وليس المجرور بدلا بإعادة الجار لأنه لا يبدل مضمر من مظهر وإنما جوّزه النحاة قياسا ولا يخفى أنّ مثله وقع في القرآن وكلام العرب كثيرا وما ذكره غير وارد لأنّ المجموع بدل أو تأكيد وأتى بالظاهر هربا من التكرار وفي الكشاف وشرح المفتاح إشارة إليه فلا وجه لما ذكره . قوله : ( مثل سبحوا الخ ) وهذه الجملة كما قيل مترتبة على ما قبلها وترك الفاء للعلم به نحو قم يدعوك . والثلاثة بيت المقدس والحرمان وقوله : والتنكير للتعظيم لتعينها وعلى الأوّل هو للتبعيض والتعليل كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه . وقوله : أو التعظيم فالرفع معنويّ والمراد أن لا يفعل فيها ما لا خير فيه فليس عطف يذكر تفسيريا كما قيل وعلى الأوّل هو أعلاء البناء وأذن اللّه بمعنى أمر أو أجاز . وقوله : حتى المذاكرة إشارة إلى استحباب المذاكرة العلمية فيها . قوله : ( أي يصلون ) فذكر التسبيح وأريد الصلاة لاشتمالها عليه . وقوله : والغدوّ مصدر فأطلق على الوقت مجازا ثم صار حقيقة عرفية فيه . وقال المصنف في الرعد الغدوّ جمع غداة كقنى وقناة وقيل : مصدر ويؤيده إنه قرىء الإيصال أي الدخول في وقت الأصيل . وقوله : ويؤيده يدل على أنه مرضي له ولذا اقتصر عليه هنا فقيل لمجرّد الحكاية لا للتمريض حتى يكون بين كلاميه تناف كما قيل وجمع الغدوات والعشايا باعتبار الأيام وخصهما لأنهما محل الاشتغال بالأسواق والمعاش فيعلم غيرهما بالطريق الأولى . قوله : ( وهو جمع أصيل ) في الكشاف جمع أصل كعنق وفي الكشف الظاهر أنه جمع أصيل كشريف وأشراف لأنّ أصلا جمع أيضا وسيأتي أنه غير صواب وما ذكره المصنف تبع فيه الجوهري وفي الأساس أنّ أصلا مفرد كأصيل فلا يعارضه كلام الجوهري ولا يخفى أنّ أصلا يكون مفردا وجمعا وجمع فعيل على أفعال ليس بقياسي كما ذكره النحاة وفي الروض للسهيلي الأصائل جمع أصيلة والأصل جمع أصيل لأنّ فعائل جمع لفعيلة وأصيلة لغة معروفة فيه وظنّ بعضهم أنه جمع آصال بزنة