تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
الآية : 35 ] وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب وأبو بكر والكسائيّ على بينات فيكون إيماء إلى أنّ الشرك خطير لا بدّ فيه من تعاضد الدلائل
بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً
لما نفى أنواع الحجج في ذلك أضرب عنه بذكر ما حملهم عليه وهو تغرير الإسلاف الإخلاف والرؤساء الاتباع بأنهم شفعاء عند اللّه يشفعون لهم بالتقرّب إليهم
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
كراهة أن تزولا فإنّ الممكن حال بقائه لا بدّ له من حافظ أو يمنعهما أن تزولا لأنّ الإمساك منع
وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ
ما أمسكهما
مِنْ بَعْدِهِ
من بعد اللّه ، أو من بعد الزوال والجملة سادّة مسدّ الجوابين ومن الأولى زائدة والثانية للابتداء
إِنَّهُ
شرح
للضمير الثاني فقط وأم منقطعة للإضراب عن الكلام السابق فلا التفات فيه ولا تفكيك للضمائر لأنه المناسب لآية الروم المذكورة فتأمّل . قوله : ( وقرأ نافع الخ ) قيل إنه مخالف لمعتاده من جعل ما اتفق عليه أكثر القراء أصلا يبني عليه تفسيره خصوصا وقد تضمنت قراءة الأكثر وجها لطيفا كما أشار إليه وما ذكر غير ملتزم له كما يعرفه من تتبع كتابه وكم من محل مرّ على خلافه ، وهو يقول في كل إنه مخالف لعادته وإنما أخره لما فيه من التفصيل ولأنّ المراد بالبينة الكتاب فالظاهر إفراده ، ولذا احتاج العدول عنه إلى نكتة فأعرفه . قوله : ( لا بدّ فيه من تعاضد الدلائل ) الظاهر أنه على طريق التهكم فإنّ الشرك لا يقوم عليه دليل فكيف يكون عليه دلائل متعاضدة فافهم . قوله : ( لما نفي أنواع الحجج الخ ) لا يرد عليه ما قيل من أنّ أنواع الحجج غير منحصرة فيما ذكر لجواز كونه وحيا غير متلو ، ولذا قال في آية الأحقاف أو أثار من علم فجعل ذلك رابع الحجج لأنه مندرج فيما ذكر كما أشار إليه المصنف إذ المراد بما ذكر نفي الدليل العقليّ والسمعيّ أو خص نفي الكتاب إيماء إلى ما ذكر من أنه أمر خطر لا يكفي غير الوحي المتلوّ فيه ، وما ذكر ثمة من توسيع الميدان ، وإرخاء العنان وأمّا كون المؤتى الكتاب إمّا المشركين أو معبوديهم فأيهما حمل عليه انتفى وبقي الآخر غير منفيّ فليس بشيء لأنّ الكتاب المؤتى لمعبوديهم مؤتى لهم والكتاب الإلهي المؤتى لهم بواسطة معبوديهم لأنهم وسايط بينهم وبين اللّه على زعمهم . قوله : ( والرؤساء الاتباع ) في النسخ الصحيحة عطفه بالواو ليشمل الكل وهو المراد وما في بعضها من العطف بأو بمعناها أيضا لأنها للتقسيم على سبيل منع الخلوّ ، وقوله بأنهم متعلق بتغرير ولا يجوز أن يراد الشيطان لقوله :وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً[ سورة النساء ، الآية : 120 ] لأنه يأباه قوله بعضهم بعضا . قوله : ( كراهة أن تزولا ) فهو مفعول له بتقدير مضاف كما مرّ وقوله فإنّ الخ تعليل للإمساك بمعنى الحفظ كما أشار إليه ، وفيه إشارة إلى أنّ الممكن كما هو محتاج إليه حال إيجاده محتاج في حال بقائه كما هو مذهب محققي أهل الكلام لأنّ علة الاحتياج الإمكان لا الوجود ، وقوله أو يمنعهما الخ فيمسك مجاز بمعنى يمنع وأن تزولا مفعول على الحذف والإيصال لأنه يتعدّى بمن ، وقوله لأنّ الإمساك بيان لوجه التجوّز فيه ، ويجوز كون أن تزولا بدل اشتمال من السماوات والأرض . قوله : ( والجملة سادة مسدّ الجوابين ) أي هي جواب القسم الدال عليه اللام وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب