تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
الموصوف استغناء بوصفه ، ثم بدل إن مع الفعل بالمصدر ، ثم أضيف وقرأ حمزة وحده سكون الهمزة في الوصل
وَلا يَحِيقُ
ولا يحيط
الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
وهو الماكر ، وقد حاق بهم يوم بدر وقرئ ولا يحيق المكر أي لا يحيق اللّه
فَهَلْ يَنْظُرُونَ
ينتظرون
إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ
سنة اللّه فيهم بتعذيب مكذبيهم
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
إذ لا يبدلها بجعله غير التعذيب تعذيبا ، ولا يحولها بأن ينقله من المكذبين إلى غيرهم وقوله :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
استشهاد عليه بما يشاهدونه في مسايرهم إلى الشام ، واليمن والعراق من آثار الماضين
وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ
ليسبقه ، ويفوته
فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً
بالأشياء كلها
قَدِيراً
عليها
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا
من المعاصي
ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها
ظهر الأرض
مِنْ دَابَّةٍ
من نسمة تدب عليها بشؤم
شرح
مكروا الخ ) يعني أنه ليس من إضافة الموصوف للصفة والسيئ صفة لمكر آخر مقدر ، وهذا عامله كما فصله ولو قيل أصله مكر وأمكر السيء أي الفعل السيء أو الشخص على إقامة المصدر مقام فعله قصرا للمسافة جاز ، وأدخل المصنف الباء في قوله بالمصدر على المأخوذ وهو أحد استعماليه ، وقد مرّ فيه تفصيل صاحب الكشاف والفرق بين الإبدال والتبدّل والتبديل مما ذهل عنه المعترض هنا فلا غبار عليه . قوله : ( وقرأ حمزة وحده ) الأولى خاف وحده فإنه روي عن غيره أيضا قال في النشر قرأ حمزة بإسكان الهمزة في الوصل لتوالي الحركات تخفيفا كما أسكنها أبو عمرو في بارئكم وهو أحسن هنا لكونها ظرفا وهو كثير في كلام العرب فلا يعبأ بمن قال إنه لحن كما فصله الفارسي في الحجة وهي مروية عن أبي عمرو والكسائيّ ، وإذا وقف حمزة أبدلها ياء خالصة وكذا هشام إلا أنه يزيد الروم انته ، ويحيق بمعنى يحيط لكنه إنما ورد فيما يكره . قوله تعالى : (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) هو من إرسال المثل ومن أمثال العرب من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا ، وفي التوراة من حفر محواة وقع فيها ، وقراءة لا يحيق بالضم من أحاق المتعدّي وفاعله اللّه كما ذكره المصنف رحمه اللّه . قوله : ( ينتظرون الخ ) هو مجاز بجعل ما يستقبل بمنزلة ما ينتظر ويتوقع ، وقوله سنة اللّه فيهم إشارة إلى أنه مضاف للمفعول لأنّ من الأوّلين مصدّقا ومكذبا ، وقد جرت عادته بتعذيب المكذب منهم . قوله : ( إذ لا يبدلها الخ ) إشارة إلى عدم التكرار فيه فتبديلها بجعل غير التعذيب ، وهو الرحمة مكان التعذيب هذا مراده وهو على ما في بعض النسخ من سقوط قوله تعذيبا ظاهر وعليها فغير التعذيب مفعول ثان ، وتعذيبا مفعول أوّل أي بجعل التعذيب غيره أي رحمة فسقط ما قيل إنّ المعنى على العكس بأن يرحمهم بدل تعذيبه . قوله : ( استشهاد ) أي طلب للشهادة من كل من يصلح لها والمقصود تشهيرهم ، وقوله وما كان اللّه أي ليس من شأنه ذلك والواو حالية أو عاطفة وتفسير ليعجزه مرّ مرارا ، وقوله إنه تعليل لنفي الإعجاز . قوله : ( ظهر الأرض ) فالضمير راجع لها لسبق ذكرها وليس من الإضمار قبل الذكر كما زعمه الرضى ، وقوله من