تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
الشركاء أروني أيّ جزء من الأرض استبدّوا بخلقه
أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ
أم لهم شركة مع اللّه في خلق السماوات فاستحقوا بذلك شركة في ألوهية ذاتية
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً
ينطق على إنا اتخذناهم شركاء
فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ
على حجية من ذلك الكتاب بأنّ لهم شركة جعلية ، ويجوز أن يكون هم للمشركين كقوله :
أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً
[ سورة الروم ،
شرح
هو في بدل المفردات كما صرّحوا به ، وأمّا الثاني فإنما هو إذا كان الاستفهام باقيا على معناه أمّا إذا انسلخ عنه كما هنا فليس ذلك بلازم ، وأمّا الثالث فلأنّ أهل العربية والمعاني نصوا على خلافه وقد ورد في كلام العرب كقوله :أقول له ارحل لا تقيمنّ عندناويجوز كون أروني استئنافا على أنه حذف من أرأيتم وأروني إحدى المفعولين وعلى البدلية لا حذف أصلا وهو الداعي لارتكابه ، ويجوز أن يكون اعتراضا وماذا خلقوا سادّ مسدّ المفعول الثاني ، وعلى ما اختاره الرضى مستأنف والكلام فيه مفصل في النحو . قوله : ( أروني أيّ جزء من الأرض استبدّوا بخلقه ) أي استقلوا به ، وإنما فسره بهذا وجعل ما استفهامية لأنّ أم منقطعة متضمنة لبل والهمزة وهي تقتضي التدرّج إذا لم يتقدّمها خبر كأنه قيل أخبروني عن الذين تدعون من دون اللّه هل استبدوا بخلق شيء حتى يكونوا معبودين مثل اللّه ، ثم تنزل وقال ألهم شركة في الخلق ثم تنزل عنه إلى أم معهم بينة على الشرك . قوله : ( أم لهم شركة ) إشارة إلى أنّ الشرك مصدر بمعنى الشركة ويكون بمعنى النصيب ويكون اسما من أشرك باللّه ، وقوله فاستحقوا الخ يحتمل أنه مرتب على الشركة في السماوات والظاهر أنه على ما سبق من الاستبداد بخلق جزء من الأرض والشركة في خلق السماوات ، ولا يأباه كون الأوّل يجامع الثاني وقد مرّ أنّ الكلام مبنيّ على الترقي ، ثم إنه قيل إنّ قوله خلق السماوات إشارة إلى أنّ فيه مضافا مقدراف والأولى أن لا يقدر على أنّ المعنى أم لهم شركة معه فيهنّ خلقا ، وإبقاء لأنّ المقصود نفي آيات الألوهية عن الشركاء ، وهذا منها كما قال :وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ[ سورة الروم ، الآية : 25 ] وما قدّره المصنف هو الموافق لقوله ماذا خلقوا من الأرض لأنّ المناسب لإنكار خلق اللّه تعقيبه بخلق السماء فتدبر . قوله : ( ينطق على أنا اتخذناهم شركاء ) من قولهم نطق الكتاب إذا بين وأوضح ومنه قوله تعالى :هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ[ سورة الجاثية ، الآية : 29 ] وهو مجاز متعارف في هذا والاستعمال على تعديه بعلى لأنه بمعنى يشهد ويدلّ ، وما قيل من أنه عدى بعلى لتضمينه معنى الدلالة كما عديت الحجة بالباء لتضمين معنى النطق والاستعمال على عكسه يأباه إنّ التضمين المصطلح يعطي مجموع المعنيين ، والمعنى الحقيقيّ للنطق غير متصوّر هنا وإيتاؤهم الكتاب ، وإن كانوا جمادا لأنّ الضمير للأصنام كما سيصرّح به بناء على زعمهم فليس قوله ينطق تفسيرا للإيتاء لما ذكر كما قيل . قوله : ( بأنّ لهم شركة جعلية ) أي في جعل الأشياء وخلقها ، وقوله هم للمشركين في الموضعين لا للأصنام كما في الوجه السابق ، وعلى هذا فهو التفات كما قيل والظاهر ما قيل إنه بيان