تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
عمرناكم وجاءكم النذير وهو النبيّ أو الكتاب ، وقيل العقل أو الشيب أو موت الأقارب
فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
يدفع العذاب عنهم
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
لا يخفى عليه خافية فلا يخفى عليه أحوالهم
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
تعليل له لأنه إذا علم مضمرات الصدور وهي أخفى ما يكون كان أعلم بغيره
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ
ملقى إليكم مقاليد التصرّف فيها ، وقيل : خلفا بعد خلف جمع خليفة ، والخلفاء جمع خليف
فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ
جزاء كفره
وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً
بيان له والتكرير للدلالة على أنّ اقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين مستقلّ باقتضاء قبحه ووجوب التجنب عنه ، والمراد بالمقت وهو أشدّ البغض مقت اللّه وبالخسار خسار الآخرة
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
يعني آلهتهم والإضافة إليهم لأنهم جعلوهم شركاء للّه أو لأنفسهم فيما يملكونه
أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ
بدل من أرأيتم بدل الاشتمال لأنه بمعنى أخبروني كأنه قال : أخبروني عن هؤلاء
شرح
من عطف الخبر على الإنشاء لأنّ ما عطف عليه خبر معنى ويجوز عطفه أيضا على نعمركم ودخول الهمزة عليهما سواء كانت للتقرير أو الإنكار ، وقوله وقيل العقل مرضه لما فيه من رائحة الاعتزال ، ولقلة فائدته فإنه مآل ما قبله من التذكر . قوله : ( وهي أخفى ما يكون ) لأنّ ذات الصدور ما كان مضمرا في صدر المرء ولا يعلمه غير صاحبه فلا يمكن اطلاع أحد عليه بخلاف غيره من الخفيات كالدقائن ، ونحوها فلا وجه لما قيل إنه غير بين ولا مبين . قوله : ( ملقى إليكم مقاليد التصرّف ) هو استعارة عن تمكينهم من التصرّف والانتفاع بما فيها على أنّ الخطاب عامّ والخلافة القيام مقام مالكها في إطلاق يده وتصرّفه فإن كان المراد أنه جعلهم خلفا بعد خلف فيها لم يدلّ على التصرّف ، وجعله جمع خليفة لاطراد جمع فعيلة على فعائل ، وفعيل على فعلاء ككريم وكرماء وقد جوّز الواحديّ كون خلفاء جمع خليفة أيضا وهو خلاف المشهور ، وقوله جزاء كفره فيه مضاف مقدر . قوله : ( بيان له ) أي قوله ولا يزيد الخ بيان وتفسير لقوله فعليه كفره أي جزاؤه فإن قلت هو يقتضي ترك العطف كما تقرّر في المعاني قلت لزيادة تفصيله نزل منزلة المغاير له كما ذكروه أيضا ، وقوله والتكرير أي تكرير قوله ولا يزيد الكافرين وقوله لكل واحد من الأمرين أي المقت والخسارة يعني أنّ اقتضاءه لكل منهما بالاستقلال لا تبعية أحدهما للآخر ولا بدّ من ذكر كل في عبارة المصنف رحمه اللّه لتفيد ، وما ذكر فما قيل إنّ الأولى طرحها سهو وقوله مستقل باقتضاء قبحه أي قبح الكفر يعني لو لم يكن الكفر مستوجبا لشيء سوى مقت اللّه كفى ذلك لقبحه ، وكذا لو لم يستوجب شيئا سوى الخسار كفى . قوله : ( أو لأنفسهم الخ ) فالإضافة فيه لأدنى ملابسة على الأوّل وعلى هذا فهم شركاء في أموالهم فالإضافة حقيقية والصفة مقيدة لا مؤكدة . قوله : ( بدل من أرأيتم الخ ) ويجوز أن يكون بدل كل لاتحادهما ، ولا يرد عليه أنّ البدل في حكم تكرير العامل ولا عامل هنا ولا أنّ المبدل من مدخول الهمزة يلزم إعادتها معه ولا أنّ البدل لا يصح في الجمل كما توهم أمّا الأوّل فإنما