نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ
مبالغ في الكفر أو الكفران وقرأ أبو عمرو يجزي على بناء المفعول ، وإسناده إلى كل وقرئ يجازي
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها
يستغيثون يفتعلون من الصراخ ، وهو الصياح يستعمل في الاستغاثة لجهد المستغيث صوته
رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
بإضمار القول ، وتقيد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه من غير الصالح والاعتراف به والإشعار بأنّ استخراجهم لتلافيه ، وإنهم كانوا يحسبون إنه صالح والآن تحقق لهم خلافه
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ
جواب من اللّه ، وتهييج وما يتذكر متناول كل عمر تمكن المكلف من التفكر والتذكير ، وقيل ما بين العشرين إلى الستين وعنه عليه الصلاة والسّلام : « العمر الذي أعذر اللّه فيه إلى ابن آدم ستون سنة » والعطف على معنى أولم نعمركم فإنه للتقرير كأنه قال
شرح
وقوله مبالغ من صيغة فعول وكل كافر مبالغ فيه لأنّ كل كفر عظيم وأشار إلى أنه يجوز أن يكون من الكفر أو الكفران . قوله : ( يستعمل في الاستغاثة ) فيقال صريح للمستغيث لأنه يصيح غالبا ، وقوله لجهد بالدال المهملة لا بالراء كما في بعضها أي يجهد ويبالغ في مدّ صوته ويبذل جهده فيه ، واستغاثتهم باللّه بدليل ما بعده لا ببعضهم لحيرتهم كما قيل ، وقوله بإضمار القول أي ويقولون بالعطف أو بدونه على أنه تفسير لما قبله أو قائلين على أنه حال منه ، وقوله بالوصف المذكور هو قوله غير الذي الخ وإنما ذكر ولم يكتف بالموصوف كما في قوله أرجعنا نعمل صالحا لما ذكره وقوله لتلافيه أي تلافي العمل غير الصالح . قوله : ( وإنهم كانوا يحسبون الخ ) هذا وجه آخر للتقييد والوصف فيه مقيد لا مؤكد كما في الأوّل لأنه بناء على أنهم كانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعا والأولى أن يقول ولأنهم كما في الكشاف . قوله : ( جواب من اللّه ) أي عن قولهم ربنا أخرجنا ، وهو توبيخ وتقريع لهم في الدنيا أو في الآخرة بتقدير فيقال لهم وهذا هو الظاهر من كونه جوابا ، وقوله ما يتذكر فيه إشارة إلى أنّ ما موصولة أو موصوفة لا مصدرية ظرفية كما قاله أبو حيان أي مدّة التذكر لأنه قيل إنه غلط لأنّ ضمير فيه يأباه لأنها لا يعود عليها ضمير إلا على قول الأخفش باسميتها وهو ضعيف ولعله يجعل الضمير للعمر المفهوم من نعمر فلا غلط فيه كما قيل ولا يصح كونها نافية لفساد المعنى كما قاله ابن الحاجب رحمه اللّه . قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( العمر الذي أعذر اللّه الخ ) حديث صحيح رواه البخاريّ عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعذر اللّه إلي رجل أخر أجله حتى بلغ ستين سنة » « 1 » قال في النهاية أي لم يبق فيه موضع للاعتذار حيث أمهله فلم يعتذر يقال أعذر إذا بلغ أقصى الغاية ، ويحتمل أن تكون همزته للسلب ، وقوله والعطف أي عطف جاءكم الخ فليس
هامش
( 1 ) أخرجه 6419 من حديث أبي هريرة بلفظ « أعذر اللّه إلى امرئ أخّر أجله حتى بلغ ستين سنة » .
وأخرجه الحاكم 2 / 427 من حديث أبي هريرة بلفظ : « إذا بلغ الرجل من أمتي ستين سنة فقد أعذر اللّه إليه في العمر » .
وصححه على شرط البخاري ، ووافقه الذهبي .