تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
معاصيهم ، وقيل المراد بالدابة به الأنس وحده لقوله :
وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
هو يوم القيامة
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً
فيجازيهم على أعمالهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة الملائكة دعته ثمانية أبواب الجنة أن أدخل من أيّ باب شئت » .
شرح
نسمة بفتحتين أي ذي روح من التنسم وهو التنفس ، واستنشاق النسيم ولكنه غلب استعماله في بني آدم كما في حديث من أعتق نسمة أعتق اللّه بكل عضو منها عضوا منه من النار وليس معناها الروح حتى يكون مجازا هنا كما توهم ، وهلاكهم بمعاصيهم لا بعد فيه ألا ترى قوله :وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً[ سورة الأنفال ، الآية : 25 ] ولأنه يمتنع المطر ويفسد الهواء فيهلك الدواب . قوله : ( لقوله الخ ) وجه الدلالة أنّ الضمير للناس لأنه ضمير العقلاء ، وفيه ضعف لأنه لجميع من ذكر تغليبا ويوم القيامة هو الأجل المضروب لبقاء جنس المخلوقات فسقط ، ما قيل إنّ الناس كلهم لا يؤخرون للقيامة ، وقوله فيجازيهم إشارة إلى أنّ ما ذكر ليس هو الجزاء بل وضع موضعه لأنه مجاز عن الجزاء . قوله : ( عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 1 » وحديث موضوع ، ودعوة أبواب الجنان عبارة عن دعاء من بها من ملائكة الرضوان جعلنا اللّه ممن يدعي لتلك الأبواب من غير حساب ولا عقاب بجاه سيدنا ونبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى جميع الأهل والأصحاب .
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أبي بن كعب المشهور بالوضع وقد تقدم .