تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
كانَ حَلِيماً غَفُوراً
حيث أمسكهما وكانتا جديرتين بأن تهدّا هدّا كما قال :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ
[ سورة مريم ، الآية : 90 ]
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ
وذلك أن قريشا لما بلغهم إن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا : لعن اللّه اليهود والنصارى لو أتانا رسول لنكونن أهدى من إحدى الأمم أي من واحدة من الأمم اليهود والنصارى ، وغيرهم أو من الأمة التي يقال فيها إحدى الأمم تفضيلا لها على غيرها في الهدى والاستقامة
فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ
يعني محمدا عليه الصلاة والسّلام
ما زادَهُمْ
أي النذير أو مجيئه على التسبب
إِلَّا نُفُوراً
تباعدا عن الحق
اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ
بدل من نفورا أو مفعول له
وَمَكْرَ السَّيِّئِ
أصله وإن مكروا المكر السيء فحذف
شرح
القسيم عليه ، ولكونها عين المذكور جعل هذه الجملة سادّة مسدّهما بحسب المعنى لا بحسب الصناعة ، وإن نافية وأمسك بمعنى يمسك . قوله : ( حيث أمسكهما الخ ) بيان لموقع التذييل مما قبله لأنّ المراد حلمه تعالى عن المشركين مع عظيم جرمهم المقتضى لتعجيل العقوبة وتخريب العالم الذي هم فيه ، ومغفرته لمن تاب عن شركه بالإيمان ولولا كرم اللّه لم يجبّ الإسلام ما قبله فاندفع ما يتوهم من أنّ المقام يقتضي ذكر القدرة لا الحلم والمغفرة ، وقوله لئن جاءهم على المعنى وإلا فهم قالوا جاءنا كما مرّ تحقيقه . قوله : ( أي من واحدة من الأمم الخ ) فإحدى بمعنى واحدة وتعريف الأمم للعهد ، والمراد الأمم الذين كذبوا رسلهم بقرينة سبب النزول والظاهر أنّ إحدى عام وإن كان في الإثبات لأنّ المعنى أنهم أهدى من كل واحدة لا من واحدة ما فلا يقال إنه غير مناسب للمقام . قوله : ( أو من الأمّة التي الخ ) فالمراد تفضيلهم على تلك الأمم كما يقال هو واحد عصره وفي الكشف نقلا عن الزمخشريّ أنّ العرب تقول للداهية العظيمة هي إحدى الأحد وإحدى من سبع أي إحدى ليالي عاد في الشدّة ، ودلالته هنا على تفضيلهم على سائر الأمم ليست بواضحة بخلاف واحد القوم فالتوجيه إنه على أسلوب :أو يرتبط بعض النفوس حمامهايعني أنّ البعض المبهم قد يقصد به التعظيم كالتنكير فإحدى مثله ، وفيه إنّ إحدى المضاف قد استعملته العرب للاستعظام فيدلّ على ما ذكر من التفضيل قال ابن مالك في التسهيل وقد يقال لما يستعظم مما لا نظير له هو إحدى الأحد انته لكن في شرحه للدماميني إنه إنما ثبت استعماله للمدح في إحدى ، ونحوه المضاف إلى جمع مأخوذ من لفظ كإحدى الأحد أو المضاف لوصف كأحد العلماء وإحدى الكبر أمّا في أسماء الأجناس كالأمم فيحتاج إلى نقل وفيه بحث . قوله : ( على التسبب ) هو على الوجهين يعني أنّ النذير أو مجيئه سبب لزيادة النفور فلذا أسند إليه مجازا سواء علم فاعله الحقيقيّ وهم المزدادون أو لم يعلم كما في قوله :يزيدك وجهه حسنا * إذا ما زدته نظراوليس هو اللّه كما علم ثمة لأنّ الفعل لا يسند حقيقة لخالقه فتأمّل . قوله : ( وأصله وأن