بفعل يفسره الظاهر وقرأ أبو عمرو يدخلونها على البناء للمفعول
يُحَلَّوْنَ فِيها
خبر ثان أو حال مقدّرة ، وقرئ يحلون من حليت المرأة فهي حالية
مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
من الأولى للتبعيض والثانية للتبيين
وَلُؤْلُؤاً
عطف على ذهب أي من ذهب مرصع باللؤلؤ أو من ذهب في صفا اللؤلؤ ، ونصبه نافع وعاصم رحمهما اللّه عطفا على محل من أساور
وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
همهم من خوف العاقبة أو همهم من أجل المعاش وآفاته أو من وسوسة إبليس وغيرها وقرئ الحزن
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ
للمذنبين
شَكُورٌ
للمطيعين
الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ
دار الإقامة
مِنْ فَضْلِهِ
من إنعامه ، وتفضله إذ لا واجب عليه
لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ
تعب
وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ
كلال إذ لا تكليف فيها ولا كد أتبع نفي النصب نفي ما يتبعه مبالغة
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ
لا يحكم عليهم بموت ثان
فَيَمُوتُوا
فيستريحوا ونصبه بإضمار أن وقرئ فيموتون عطفا على يقضي كقوله :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ سورة المرسلات ، الآية : 26 ]
وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها
بل كلما خبت زيد سعارها
كَذلِكَ
مثل ذلك الجزاء
شرح
المذكور من قصد الجنس حتى يصح فيه معنى الجمعية جار على الوجوه السالفة لا على تقدير أن يراد بالظالم الكافر فإنّ ظالم نفسه مطلقا لا يحسن وعده بالجنة على النمط المذكور المشعر بأنه مستحق لما ذكر وأهل للتفضل عليه ولو جعل للسابق أيضا جاز لا سيما إذا كانت الإشارة للسبق . قوله : ( منصوب بفعل الخ ) وأمّا الاحتمال جره بدلا من الخيرات فلما فيه من التكلف الذي ذكره الزمخشريّ ، والفصل بين البدل والمبدل منه بأجنبيّ لم يلتفت إليه ، وقوله أو حال مقدرة قيل إنها لقرب الوقوع فيه تعد مقارنة ، وقوله يحلون الخ مرّ ما فيه مفصلا في الحج .
قوله : ( أو من ذهب في صفاء اللؤلؤ ) لا يظهر له وجه إلا على تشبيه الذهب الخالص في بريقه وصفائه باللؤلؤ لكن ليس هذا محل العطف ، وما قيل في توجيهه أنه من عطف أحد الوصفين على الآخر مع اتحاد الذات لا يتأتى مع أنهما اسما عين جامدان ومثله مكابرة إلا أن يدعي التجوّز فيه ، وهو تكلف ظاهر ولا حاجة إليه لأنه لا يلزم من التحلي باللؤلؤ أن يكون سوارا وهو لم يعهد . قوله : ( همهم منخوف العاقبة الخ ) الأولى بقاؤه على عمومه ليشمل كل همّ وكل ما وقع في التفسير فهو تمثيل وفي الكشاف أكثروا فيها حتى قالوا همّ المعاش وكراء الدار ، ومعناه أنه يعمّ كل حزن في الدارين . قوله : ( اتبع نفي النصب الخ ) يعني أنّ النصب المشقة التي تصيب من ينتصب لمزاولة أمر ، واللغوب الفتور الذي يلحقه بسبب النصب فهو نتيجة لازمة له وإن جاز وجوده بدونه ففي ذكره معه تأكيد ومبالغة ، وقيل الأوّل جسمانيّ والثاني نفسانيّ ولكل وجهة وجملة لا يمسنا حال من أحد مفعولي أحلّ ، وقوله لا يحكم الخ أوّله لأنه لو كان بمعنى الإماتة لغا وقوله فيموتوا أو احتيج إلى تأويله بيستريحوا ، وأمّا قوله فيستريحوا فليس تفسيرا ليموتوا بل بيان لما يترتب عليه في الواقع وقوله ونصبه أي في جواب النفي . قوله : ( بل كلما خبت ) أي طفئت وأسعارها إشعالها والمراد دوام العذاب فلا ينافي تعذيبهم بالزمهرير ونحوه ،