الهوى مقتضى الجبلة ، والاقتصاد والسبق عارضان
ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
إشارة إلى التوريث والاصطفاء أو السبق
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها
مبتدأ وخبر والضمير للثلاثة أو للذين أو للمقتصد والسابق فإنّ المراد بهما الجنس ، وقرئ جنة عدم وجنات عدن منصوب
شرح
قوله : ( بمعنى الجهل والركون إلى الهوى مقتضى الجبلة ) أي الطبيعة والخلقة كما قيل :والظلم من شيم النفوس فإن تجد * ذا عفة فلعلة لا يظلمأما الجهل فلخلو الإنسان في أوّل أمره عن الإدراك ، والركون إلى الهوى لحب الشهوات ولا ينافي هذا سلامته في الفطرة الوارد في حديث « كل مولود يولد على الفطرة » « 1 » لأنها فطرة الإسلام ومعرفة الخالق وهذا لا ينافي الجهل بغيه وتزيين أمور الدنيا في بادي نظره ، وقوله الاقتصاد الخ أي على كل من المعاني فيستحقان التأخير لعروضهما ، وأعلم أنّ ابن طلحة رحمه اللّه قال في كتاب الفوائد الجليلة إنّ السلف لهم في تفسير هذه الآية خمسة وأربعين قولا منها إن المراد بهم الكافر والفاسق والمؤمن ، وقيل من أسلم بعد الفتح ومن أسلم قبله ومن أسلم قبل الهجرة وقيل من ترجحت سيآته ومن تساوت سيآته وحسناته ومن ترجحت حسناته وقيل من لا يبالي من أين ينال ومن يطلب قوته من الحلال ومن يكتفي من الدنيا بالبلاغ ، وقيل من يدخل النار ومن يحاسب حسابا يسيرا ومن لا يحاسب ، وقيل الفاسق والمخلط والتائب ، وقل من دام على العصيان إلى الموت ومن عصى ، ثم أطاع ومن يدوم على الطاعة ، وقيل من همه الدنيا ومن همه العقبى ومن همه المولى وقيل طالب الدنيا وطالب الغنى وطالب المولى ، وقيل طالب النجاة وطالب الدرجات وطالب المناجاة وقويل تارك الذلة ، وتارك الغفلة وتارك العلاقة وقيل من أوتي كتابه وراء ظهره ومن أوتي كتابه بشماله ومن أوتي كتابه بيمينه ، وقيل من شغله معاشه عن معاده ومن شغله بهما ومن شغله معاده عن معاشه ، وقيل ذو الكبائر ذو الصغائر والمجتنب لهم وقيل من يدخل الجنة بالشفاعة ومن يدخلها بفضل اللّه ومن يدخلها بغير حساب ، وقيل من يأتي بالفرائض خوفا من النار ، ومن يأتي بها خوفا من النار ورضا واحتسابا ومن يأتي بها رضا واحتسابا ، وقيل الغافل عن الوقت والجماعة والمحافظ على الوقت دون الجماعة والمحافظ عليهما وقيل ن غلبت شهوته عقله ومن تساويا ومن غلب عقله شهوته ، وقيل المهتدي مع العلم والساعي مع العلم والعامل مع العلم وقيل من ينهي عن المنكر ويأتيه ومن يأتي المعروف ولا يأمر به ومن يأمر بالمعروف ويأتيه ، وقيل ذو الجور وذو العدل وذو الفضل وقيل ساكن البادية والحاضرة والمجاهد انته . قوله : ( مبتدأ وخبر الخ ) ردّ على الزمخشريّ إذ جعله بدلا من الفضل الكبير الذي هو السبق بالخيرات المشار إليه بذلك ، ولما بينهما من المغايرة الظاهرة وعدم حسن أن يكون بدل اشتمال قال إنّ السبب في نيل الثواب نزل منزلة المسبب كأنه هو الطواب فأبدل منه جنات عدن فتكلف ، وتعسف ترويجا لمذهبه ولذا لم يلتفت إليه المصنف . قوله : ( أو للمقتصد والسابق ) وهو مع ما فيه من الاحتياج للتأويل
هامش
( 1 ) تقدم .