تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
اصطفاهم على سائر الأمم
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
بالتقصير في العمل به
وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
يعمل به في غالب الأوقات
وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
بضم التعليم والإرشاد إلى العمل ، وقيل الظالم الجاهل والمقتصد المتعلم والسابق العالم ، وقيل : الظالم المجرم والمقتصد الذي خلط الصالح بالسيء والسابق الذي ترجحت حسناته بحيث صارت سيآته مكفرة ، وهو معنى قوله عليه الصلاة والسّلام : « أما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا ، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر ثم يتلقاهم اللّه برحمته » ، وقيل الظالم الكافر على أنّ الضمير للعباد وتقديمه لكثرة الظالمين ولأنّ الظلم بمعنى الجهل والركون إلى
شرح
فبالذات وأما غيرهم فبالواسطة فلا بعد فيه كما توهم . قوله تعالى : (فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ) الفاء للتفصيل لا للتعليل كما قيل والظالم لنفسه من ارتكب المعاصي سواء كان يظلم نفسه أو يظلم غيره والمصنف رحمه اللّه قصره على الأوّل إما لأنه مقتضى السياق لأنّ توريث الكتاب للعمل ، أو لأن من يظلم نفسه لا ينتهي عن ظلم غيره وإدخاله فيه لأنّ من ظلم غيره ظلم نفسه فليس ببعيد لكن كلام المصنف رحمه اللّه ظاهر في خلافه ولام لنفسه للتقوية . قوله : ( بضم التعليم والإرشاد الخ ) الظاهر تفسيره بغلبة الحسنات وزيادة العمل لكنه لما كان خير الناس من ينفع الناس ونفع ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بما ذكر ذكره لبيان الواقع لكن ما ذكره مناسب لما بعده فتأمل . قوله : ( وقيل الظالم الجاهل ) لظلمه نفسه بعدم تكميلها ولا يخفى أنه خلاف الظاهر فوجه تمريضه ظاهر ، وعليه فضمير منهم راجع للعباد أو للموصول على الوجه الثاني من إرادة الأمّة وتوريث الكتاب للجاهل كتوريث بعض الورثة السفهاء المضيعين لما ورثوه . قوله : ( وقيل الظالم المجرم ) أي من كان أغلب أحواله الجرم والعصيان وهذا التفسير ليس ببعيد ولا يظهر لتمريضه وجه وما وجه به من أنه لا يكون التقسيم بملاحظة الكتاب لا وجه له لأنّ مآله للعمل به وعدمه ، ومعنى الاقتصاد وهو التوسط والاعتدال فيه أظهر فإنّ صح ما ذكره فيه من الحديث فنور على نور وفيه نظر سيأتي ، وقوله مكفرة بصيغة المفعول ، وقوله وأما الذين ظلموا الخ أورد عليه أنه أنسب بالوجه الأوّل إذ الظاهر تعذيب المجرم ، وكذا الحساب اليسير يكون للعامل بالكتاب غالبا فلعل هذا وجه تمريضه ، وقوله بغير حساب متعلق بيدخلون ويجوز تعلقه بيرزقون أيضا . قوله : ( وقيل الظالم الكافر الخ ) وجه تمريضه ظاهر لأن المتبادر أنه تفصيل للمصطفين لا للعباد فيخرج الكفرة ، وأما كون العباد المضاف للّه مخصوصا بالمؤمنين فليس بمطرد ، وإنما يكون إذا قصد بالإضافة التشريف فلا وجه للتوجيه به هنا ، وقوله على أن الضمير أي في قوله فمنهم وكونه للموصول واصطفاؤهم بحسب الفطرة تعسف . قوله : ( وتقديمه ) أي على الوجوه كلها فقوله لكثرة الظالمين ناظر للأوّل ، وقوله ولأن الخ للثاني كما هو المتبادر ، وقيل إن الثاني يختص بغير الوجه الأخير من وجوه التفاسير للظالم بخلاف الوجه الأوّل فإنه يعم الوجوه ، وقيل الكلّ على الكل فإنّ الركون متحقق في الكافر أيضا وفيه نظر .