تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
مصدقا لما تقدمه من الكتب السماوية حال مؤكدة لأنّ حقيته تستلزم موافقته إياه في العقائد ، وأصول الأحكام
إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ
عالم بالبواطن ، والظواهر فلو كان في أحوالك ما ينافي النبوّة لم يوح إليك مثل هذا الكتاب المعجز الذي هو عيار على سائر الكتب ، وتقديم الخبير للدلالة على أن العمدة في ذلك الأمور الروحانية
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ
حكمنا بتوريثه منك أو نورثه فعبر عنه بالماضي لتحققه أو أورثناه من الأمم السالفة ، والعطف على أن الذين يتلون والذي أوحينا إليك اعتراض لبيان كيفية التوريث
الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
يعني علماء الأمة من الصحابة ، ومن بعدهم أو الأمة بأسرهم فإن اللّه
شرح
بالبواطن معنى خبير كما مرّ تحقيقه والظواهر راجع للبصير لتعلقه بالمحسوسات ، وقوله فلو كان الخ بيان لارتباطه بما قبله من الوحي . قوله : ( الذي هو عيار الخ ) العيار بكسر العين مصدر عايرت المكاييل والموازين إذا قايستها بغيرها ليعلم صحتها وهو مجاز مرسل عما هنا يعلم به صحة غيره منها فما وافقه فهو صحيح من عند اللّه وما خالفه فليس منه بل هو محرف مبدل ، وقوله وتقديم الخبير على البصير إشارة إلى ما ذكر وإلى ذلك أشار صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « إن اللّه لا ينظر إلى أعمالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم » « 1 » ولذا قالوا المرء بأصغريه فتدبر . قوله : ( حكمنا بتوريثه ) يعني أنّ توريث أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الكتاب بعده في المستقبل فالتعبير بالماضي إما لأنّ المعنى حكمنا بتوريثه ، وقدّرناه فهو مجاز من إطلاق السبب على المسبب أو عبر عنه بالماضي لتحققه وهو معطوف على أوحينا بإقامة الظاهر مقام الضمير أو على الذي أوحينا الخ ، وثم للتراخي الزماني على الثاني والرتبي على الأوّل والمراد بالكتاب على هذا القرآن . قوله : ( أو أورثناه من الأمم السالفة ) فالمراد بالكتاب إما القرآن كما قيل إنه لفي زبر الأوّلين أو الجنس . قوله : ( والعطف ) أي على هذا الوجه على أن الذين يتلون الخ على المعنيين السابقين ، وثم للتراخي الزماني لأنّ التوريث بعده لكن الكلام في المضي فإن كان على ظاهره لأنّ توريثه من الأمم السالفة سابق على تلاوته لزم كون ، ثم للتفاوت الرتبي أو للتراخي في الأخبار ولذا جعله في الكشاف وشروحه متصلا بقوله وإن من أمة إلا خلا فيها نذير فذكر أوّلا إرساله للرّمل ثم عقبه بما يختص برسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من قوله والذي أوحينا الخ معترضا ثم أخبر بتوريثه الكتاب لهذه الأمة بعدما أعطى تلك الأمم من الزبر فثم للتراخي في الأخبار أو في الرتبة إيذانا بفضل هذه الأمة كما قرره الفاضل اليمني ، وغيره ولا يخفى ما بينهما من المخالفة وكلام المصنف رحمه اللّه محل تأمّل . قوله : ( اعتراض لبيان كيفية التوريث ) لأنه إذا صدقها لمطابقته لها في الأصول والتشريع في الجملة كان كأنه هي وكأنه انتقل إليهم ممن سلف ، وقوله أو الأمة الخ أما العلماء
هامش
( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ ، إنما الذي ورد في كتب الحديث « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » . أخرجه مسلم 2564 / 34 - 33 وابن ماجة 4143 وأحمد 2 / 539 وابن حبان 394 والبغوي في « شرح السنة » 4150 وأبو نعيم في « الحلية » 4 / 98 7 / 124 كلهم من حديث أبي هريرة .