تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
تَبُورَ
لن تكسد ولن تهلك بالخسران صفة للتجارة
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ
علة لمدلوله أي ينتفي عنها الكساد ، وتنفق عند اللّه ليوفيهم بنفاقها أجور أعمالهم ، أو لمدلول ما عدّ من امتثالهم نحو فعلوا ذلك ليوفيهم أو عاقبة ليرجون
وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
على ما يقابل أعمالهم
إِنَّهُ غَفُورٌ
لفرطاتهم
شَكُورٌ
لطاعاتهم أي مجازيهم عليها وهو علة للتوفية ، والزيادة أو خبران ويجون حال من واو وأنفقوا
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ
يعني القرآن ومن للتبيين أو الجنس ومن للتبعيض
هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
أحقه
شرح
( لن تكسد ولن تهلك ) البوار ورد بمعنى الكساد والهلاك ، وهل هو حقيقة فيهما أو في الأوجل مجاز في الثاني أو العكس احتمالات نطق بكل واحد منها نصوص أهل اللغة ، والمصنف جمع بينهما بناء على مذهبه أو هو تفسير له بما يؤول إليه وعلى الأوّل فهو ترشيح للاستعارة في التجارة . قوله : ( علة لمدلوله ) أي هو متعلق بما دل عليه لن وهو انتفاء الكساد ، وتنفق بمعنى تروج وفيه مع أنفقوا لمناسبة لأنّ الحرف لا يتعلق به الجارّ والمجرور على المشهور ومن لم يقف على مراده قال لا مانع من كونه علة للن تبور فلو ترك لفظ مدلول كان أصح ، وقوله أو عاقبة ليرجون لا يظهر لتعبيره بالعاقبة دون العلة وجه إلا التفنن ليصرح بأنها علة غائية ، وقد تبع فيه أبا البقاء ووجهه الطيبي بأنّ الكلام يدل على أنّ غرضهم عدم بوار تجارتهم لأن صلة الموصول علة لأنها تؤذن بتحقق الخبر ولم يذهب إليه الزمخشري لأنّ مثل هذه اللام إنما تكون في نحو فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوّا وحزنا . قوله : ( أو لمدلول الخ ) بمعنى أنه متعلق بمقدّر يدل عليه ما قبله كفعلوا ذلك والجملة المقدّرة معترضة لئلا يفصل بأجنبيّ ، ويجوز تعلقه بما قبله على التنازع ، وقوله من فضله إن رجع لهما فهو ظاهر وإن رجع للثاني فللدّلالة على أنّ الأوّل كالواجب لكونه جزاء لهم بوعده . قوله : ( أي مجازيهم عليها الخ ) فإنّ الشكر في حقه تعالى لا يليق حمله على ظاهره فيحمل على الجزاء بالإحسان مجازا ، وقوله أو خبران الخ فيقدر العائد وهو لهم والمعنى مغفورون مشكورون ، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر وحفص وأو أنفقوا لقربه ولأنّ القيد المتعقب لأمور متعددة يختص بالأخير لكنه مذهب أبي حنيفة كما قاله الطيبي فكأنه تبع فيه الزمخشري ويجوز أن يكون حالا من مقدّر والجملة معوّضة أي فعلوا ذلك راجين فلا يرد عليه أنه فصل بأجنبي بين المبتدأ وخبره ، وأما التنازع في الحال فلا يخفي حاله . قوله : ( يعني القرآن ومن للتبيين ) إذا كان المراد بالموحي جميعه من المتلو وبالقرآن ذلك ويصح أن يكون للتبعيض أيضا فإن أريد بالموحي جنس الموحي المتلو أيضا فهو بعض القرآن بمعنى المجموع ، ويجوز كونها بيانية على هذا أيضا وقوله هو الحق إن كان الضمير للفصل وقصد الحصر فهو من قصر المسند إليه على المسند لا العكس لعدم استقامة المعنى إلا أن يقصد المبالغة . قوله : ( أحقه ) أي أحققه أو أجعله حقا فالعامل فيه مقدّر يفهم من مضمون الجملة ، وهي حال مؤكدة لغيرها أو لنفسها وهو الظاهر من قوله لأنّ حقيته الخ وقوله عالم