تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
المعظم يكون مهيبا
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب للمصرّ على طغيانه غفور للتائب عن عصيانه
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ
يداومون على قراءته ، أو متابعة ما فيه حتى صارت سمة لهم وعنوانا ، والمراد بكتاب اللّه القرآن أو جنس كتب اللّه فيكون ثناء على المصدّقين من الأمم بعد اقتصاص حال المكذبين
وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً
كيف اتفق من غير قصد إليهما ، وقيل السرّ في المسنونة والعلانية في المفروضة
يَرْجُونَ تِجارَةً
تحصيل ثواب بالطاعة ، وهو خبران
لَنْ
شرح
في الموطأ وغيره وسببه إنّ رجلا قبل امرأته وهو صائم على ما فصل فيه ، وقوله ولذلك أتبعه الخ أي لكون الخشية مشروطة بمعرفة اللّه ذكرت الخشية بعد ما يدل على كمال القدرة من قوله ألم تر الخ وفيه إشارة إلى ارتباطه بما قبله ، وقوله وقرئ الخ تقدّم تحقيقه وطعن صاحب النشر في هذه القراءة وقوله لأنّ المعظم الخ بيان لوجه العلاقة ، وهو ظاهر في أنه مجاز مرسل بعلاقة اللزوم فيجوز حمل كلامه عليه فالاستعارة لغوية ، وقيل الخشية ترد بمعنى الاختيار كقوله :خشيت بني عمي فلم أر مثلهمقوله : ( تعليل لوجوب الخشية الخ ) تعليلها بالعزة الدالة على كمال القدرة على الانتقام ظاهر وأمّا دلالتها على خصوص المغفرة ففيها خفاء ، وقد قال الطيبي رحمه اللّه إنه دال على القدرة التامّة لأنه لا يوصف بالمغفرة والرحمة إلا القادر على العقوبة وقد يقال إنه تكميل كما في قوله :حليم إذا ما الحلم زين أهله * مع الحلم في عين العدوّ مهيبفتأمّل . قوله : ( يداومون على قراءته ) وفي نسخة يداومون قراءته على الحذف والإيصال أو تضمينه معنى يلازمون لأنه يتعدى بعلى والاستمرار مأخوذ من المضارع الدال على الاستمرار ومن وقوعه صلة ومن اختلاف الفعلين كما مرّ في كثير والسمة العلامة ، والعنوان علامة الكتاب على ظهره وهو تشبيه بليغ وقوله أو متابعة ما فيه وفي نسخة عطفه بالواو إما لأنّ القراءة لا يعتدّ بها دون عمل أو لأن يتلو من تلاه إذا تبعه . قوله : ( أو جنس كتب اللّه الخ ) هذا أنسب بالتعبير بغير ما يخصه كالقرآن والأوّل أنسب بكون الإضافة للعهد ، وقوله فيكون ثناء على المصدّقين من الأمم جميعا فيدخل فيهم أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم دخولا أوليا أو المقصود حثهم على أتباعهم ، وقد قيل ولأنه على إرادة الجنس لا يتعين ما ذكر لأنّ هؤلاء باتباع القرآن كأنهم اتبعوا سائر الكتب لأنه مصدق لما بين يديه مطابق لما فيها من أصول العقائد كما مرّ في قوله :كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ[ سورة الشعراء ، الآية : 105 ] فتأمل ، وقوله كيف اتفق فإنه يعبر بمثله عنه ومن خصهما بما ذكر فلأنه الأكمل فيهما ، وقوله تحصيل الخ فالتجارة استعارة لتحصيل الثواب بالطاعة وقول الطيبي بمزاولة الطاعة بناء على أنّ التجارة هي تعاطي ذلك لا الربح بالفعل فما ذكره أقرب لمعناه وما ذكره المصنف رحمه اللّه أسدّ في مغزاه فتدبر . قوله :
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 587 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي