الصفة قول النابغة :
والمؤمن العائذات الطير يمسحها
وفي مثله مزيد تأكيد لما فيه من التكرير باعتبار الإضمار والإظهار
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ
كاختلاف الثمار والجبال
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
إذ شرط الخشية معرفة المخشي والعلم بصفاته وأفعاله فمن كان أعلم به كان أخشى منه ، ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام : « إني أخشاكم للّه وأتقاكم له » ولذلك أتبعه بذكر أفعاله الدالة على كمال قدرته وتقديم المفعول لأنّ المقصود حصر الفاعلية ولو أخر انعكس الأمر ، وقرئ برفع اسم اللّه ونصب العلماء على أنّ الخشية مستعارة للتعظيم فإنّ
شرح
المفصل من أنه حذف فيه الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، ثم لما عرض في الصفة إيهام بينت بذكر الموصوف بعدها إما بإضافتها إليه كما في سحق عمامة أو بجعله بدلا منها ، أو عطف بيان لها كما في العائذات الطير ويقاس عليه التأكيد فلا مخالفة بينهما كما قيل وكونه بدلا أو عطف بيان للصفة وهي عين الموصوف لا ينافي كونه مفسرا فأعرفه . قوله : ( والمؤمن الخ ) هو من قصيدة النابغة المشهورة وتمامه :ركبان مكة بين الغيل والسندوالواو للقسم أقسم باللّه المؤمن الطير الملتجئات إلى حرم مكة زادها اللّه شرفا ومسحها كناية عن أمنها حتى لا تفر من يد لامس ، والغيل والسند موضعان والعائذات مجرور بالإضافة لأنه يجوز إضافة الوصف ذي اللام لمثله أو منصوب بالكسرة على أنه مفعول لمؤمن والطير بدل منه أو عطف بيان ومن الوهم ما قيل إنه لا محل له من الإعراب لأنه إنما جيء به لتفسير المحذوف لأنّ ما ذكره النحاة ، إنما هو في الجملة المفسرة لا في المفرد غير متصوّر فيه ومن جوّز تقديم الصفة على موصوفها جعله صفة للطير . قوله : ( وفي مثله مزيد تأكيد ) لتأكيد المحذوف مرّتين مرة بغرابيب وأخرى بسود مع ما فيه من الإبهام والتفسير كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه . قوله : ( كاختلاف الثمار الخ ) يعني أنه في محل نصب صفة مصدر مقدّر ومختلف صفة مبتدأ من الناس خبره أي صنف مختلف ، وقيل إنه متعلق بما بعده والإشارة لما مرّ أي مثل المطر والاعتبار بمخلوقاته تعالى واختلاف ألوانها يخشى اللّه العلماء ورده المعرب بأن إنما لا يعمل ما بعدها فيما قبلها وبأنّ الوقف على كذلك من غير خلاف فيه عن أهل الأداء وبه ظهر ضعف ما قيل إن معناه الأمر كذلك أي كما بين ولخص على أنه تخلص لذكر أولياء اللّه . قوله : ( فمن كان أعلم به ) ليس استطرادا كما قيل بل إشارة إلى أنّ المراد بالعلماء العالمون باللّه لا بالنحو والصرف مثلا ، وقوله : « إني أخشاكم للّه وأتقاكم » « 1 » الحديث صحيح رواه مالك
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 1110 ح 79 ومالك في « الموطأ » 1 / 289 كلاهما من حديث عائشة .