تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
وقرئ جدد بالضم جمع جديد بمعنى الجدد وجدد بفتحتين ، وهو الطريق الواضح
بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها
بالشدّة والضعف
وَغَرابِيبُ سُودٌ
عطف على بيض أو على جدد كأنه قيل ومن الجبال ذو جدة مختلفة اللون ، ومنها غرابيب متحدة اللون وهو تأكيد مضمر يفسره ما بعده فإنّ الغربيب تأكيد للأسود ومن حق التأكيد أن يتبع المؤكد ، ونظير ذلك في
شرح
من جدّه إذا قطعه وقال أبو الفضل هي من الطرائق ما يخالف لونه لو ما يليه ومنه جدّة الحمار للخط الذي في وسط ظهره يخالف لونه وعلى كل فهو يحتاج إلى تقدير مضاف فيه إن لم يقصد المبالغة لأن الجبال ليست نفس الطرائق ، ومآله أن الجبال مختلفة ألوانها فيناسب قرينيه لأنه المقصود وإن لم يكن قوله مختلف ألوانها صفة جدد فلا يرد عليه إنه إنما يتمشى عليه ، وهو خلاف المختار والخطط بضم ، ثم فتح جمع خطة بالضم كنقطة بمعنى الخط بالفتح ، ولذا قال للخطة السوداء : وما وقع في بعض النسخ من ترك التاء سهو من الناسخ ، وقيل لها خطة لفصلها وقطعها عن بقية لونه وأما خطة وخطط بالكسر فهي الأرض نفسها . قوله : ( وقرئ جدد بالضم ) جمع جديدة كسفينة وسفن ، وقيل جمع جديد كما ذكره المصنف رحمه اللّه وفي نسخة جديدة وهي أصح ، وهي قراءة الزهري وهي بمعنى الأولى وتجمع على جدائد أيضا قال :جون السراة له جدائد أربعأي طرائق وخطوط وإليه أشار بقوله بمعنى الجدد أي بضم ففتح ، وقوله جدد بفتحتين هي مروية عن الزهري أيضا ، وقدرة أبو حاتم هذه القراءة من حيث المعنى وصححها غيره وقال الجدد الطريق الواضح البين إلا أنه وضع المفرد موضع الجمع ولذا وصف بالجمع ، وأما كونه من وصفه بوصف أجزائه كنطفة أمشاج لاشتمال الطريق على قطع كما قيل فغير ظاهر ولا يناسب لجمع الجبال . قوله : ( بالشدّة والضعف ) إشارة إلى أن ألوانها فاعل مختلف لا مبتدأ لأنه لو كان كذلك قيل مختلفة وأنه صفة لقوله بيض وحمر والمراد باختلافها تفاوتها لأنها مقولة بالتشكيك ولولا هذا التأويل لم يفد غير التأكيد ويحتمل أيضا أن يكون صفة جدد كما فصله المعرب . قوله : ( ومنها غرابيب متحدة اللون ) أخذ الاتحاد من مقابلته لما اختلف لونه ، ولأنّ الغريب تأكيد للأسود كأسود حالك فيتبادر منه ذلك فلا وجه لما قيل من أنّ السواد لا يقتضي الاتحاد لجواز اختلافه كما في الأوّلين . قوله : ( وهو تأكيد مضمر ) بالإضافة والمراد التأكيد الاصطلاحي لتصريح أهل العربية واللغة بأنها تأكيد للألوان فيقال أبيض يقق وأصفر فاقع وأسود حالك ، وغربيب وهو تأكيد لفظي لأنه يكون بإعادة اللفظ أو مرادفه ، وأما كون المؤكد لا يحذف كما ذكره بعض النحاة لتنافي الغرضين فيهما فإنّ التأكيد يقتضي الاعتناء والتقوية وقصد التطويل ، والحذف يقتضي خلافه فقد ردّه الصفار كما في شرح التسهيل بأنّ المحذوف لدليل كالمذكور فلا ينافي توكيده فحمل التأكيد هنا على الصفة المؤكدة ، وتأويل قوله ونظير ذلك في الصفة الصريح في خلافه بجعله بمعنى الصفة المخصصة تعسف من غير داع ، وقوله ومن حق التأكيد أي مطلقا لا في الألوان كما توهم . قوله : ( يفسره ) يشير إلى ما في بعض شروح