بالوعيد الحق
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ
أهل عصر
إِلَّا خَلا
مضى
فِيها نَذِيرٌ
من نبي أو عالم ينذر عنه والاكتفاء بذكره للعلم بأنّ النذارة قرينة البشارة سيما ، وقد قرن به من قبل ولأنّ الإنذار هو الأهمّ المقصود من البعثة
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
بالمعجزات الشاهدة على نبوّتهم
وَبِالزُّبُرِ
وبصحف إبراهيم عليه السّلام
وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ
كالتوراة والإنجيل على إرادة التفصيل دون الجمع ، ويجوز أن يراد بهما واحد والعطف لتغاير الوصفين
ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
أي إنكاري بالعقوبة
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها
أجناسها وأصنافها على أنّ كلا منها ذو أصناف مختلفة ، أو هيئاتها من الصفرة والخضرة ونحوهما
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ
ذو جدد أي خطط ، وطرائق يقال جدّة الحمار للخطة السوداء على ظهره ،
شرح
وحذفت صلة الثاني ولوضوحه أجمله . قوله : ( ينذر عنه ) أي عن اللّه ، وقوله والاكتفاء الخ يعني أنه في الأصل نذير وبشير فاكتفى بتقديره إيجازا لما ذكر أو المراد أنه اقتصر على هذا ، وترك الآخر رأسا من غير تقدير وقيل خص بالذكر لأنّ البشارة لا تكون إلا بالسمع فهو من خصائص الأنبياء فالبشير نبي أو ناقل عنه بخلاف النذارة فإنها تكون سمعا وعقلا فلذا وجد النذير في كل أمة ، وردّ بأن الحسن والقبح شرعيان عند أهل الحق فالإنذار كالأبشار لا يكون إلا سمعا ولو سلم فالإبشار يوجد أيضا بالعقل كإثبات الفلاسفة اللذة الروحانية بعد الموت ، ورد بأن ما ذكر مبني على ما ذهب إليه الحنفية من أن لبعض الأشياء جهات حسن يدركها العقل كالإيمان باللّه فبإدراكه يستحق العقاب كيلا يلزم الدور كما تقرّر في الأصول فلا ورود لما ذكره وهذا كله لا محصل له وكدر العين من أول مجراها ولولا التزام ما قيل وقال كان ترك هذا عين الكمال .
قوله : ( ولأن الإنذار الخ ) وجه آخر للاقتصار وبه يندفع عن الأوّل أنه لم أكتفي بهذا دون ذاك مع حصول الإيجاز بالعكس ، وقوله على إرادة التفصيل يعني ليس المراد أن كل رسول جاء بجميع ما ذكر حتى يلزم أن يكون لكل رسول كتاب وعدد الرسل أكثر بكثير من الكتب كما هو معروف ، بل المراد أن بعضهم جاء بهذا وبعضهم جاء بهذا ولا ينافي جمع بعضها لبعض آخر كالكتاب مع المعجزة مثلا ومآله لمنع الخلو منها ، وقوله ويجوز أن يراد الخ أي بالزبر والكتاب على إرادة الجنس فيهما وعبر بيجوز إشارة لبعده والوصفين زبر وكتاب بمعنى مزبور ومكتوب ، وقوله إنكاري بالعقوبة مرّ تفسيره وتفصيله في سورة سبأ . قوله : ( أجناسها وأصنافها الخ ) فسر الألوان بوجهين الأنواع كما يقال جاء بألوان من الطعام فاختلافها تعدد أصنافها ، وقوله كلا لإحاطة الأنواع أي كل نوع منها كالكمثري له أصناف متغايرة لذة وهيئة كما يرى في بعض ثمار الدنيا ، ويجوز أن يراد الإفراد ، وقوله أو هيئاتها الخ على أن يراد بالألوان معناها المعروف المدرك بالبصر وهذا أيضا في الأنواع أو الأفراد . قوله تعالى : (وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ) إما معطوف على ما قبله بحسب المعنى أو حال ، وكونه استئنافا مع ارتباطه بما قبله غير ظاهر ، وقوله ذو جدد بضم الجيم وفتح الدال ، وهي القراءة المشهورة جمع جدّة بالضم وهي الطريقة