تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
اعتراض مؤكد لخشيتهم ، وإقامتهم الصلاة لأنهما من جملة التزكي
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
فيجازيهم على تزكيهم
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
الكافر والمؤمن وقيل هما مثلان للصنم وللّه عز وجل
وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ
ولا الباطل ، ولا الحق
وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
ولا الثواب ولا العقاب ولا لتأكيد نفي الاستواء وتكريرها على الشقين لمزيد التأكيد والحرور فعول من الحر غلب على السموم ، وقيل السموم ما يهب نهارا والحرور ما تهب ليلا
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ
تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين أبلغ من الأوّل ، ولذلك كرّر الفعل ، وقيل للعلماء والجهلاء
إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ
هدايته فيوفقه لفهم آياته والاتعاظ بعظاته
وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات ، ومبالغة في إقناطه منهم
إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
فما عليك إلا الإنذار وأما الإسماع فلا إليك ولا حيلة لك إليه في المطبوع على قلوبهم
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ
محقين أو محقا أو إرسالا مصحوبا بالحق ، ويجوز أن يكون صلة لقوله :
بَشِيراً وَنَذِيراً
أي بشيرا بالوعد الحق ونذيرا
شرح
( وهو اعتراض الخ ) لأنّ كونهما من التزكي أمر معلوم فإذا بين عود نفعهما على من قاما به كان ذلك داعيا لهما وحثا عليهما ، وما قيل من أنّ المعنى أنه تأكيد لوجوبهما أو نفعهما لا وجه له والاعتراض هنا سالم من الاعتراض فمن قال إنه ليس اعتراضا نحويا لعدم تعلق ما بعده بما قبله لم يصب ، وقوله وما يستوي معطوف على قوله أوّلا وما يستوي . قوله : ( الكافر والمؤمن الخ ) على أنه ضرب مثلا لهما كالبحرين فهو بجملته استعارة تمثيلية أو في الأعمى والبصير استعارة مصرحة ، وقوله وقيل الخ فيكون من تتمة قوله ذلكم اللّه الآية وهو أيضاف استعارة تمثيلية والمعنى لا يستوي اللّه مع ما عبدتم ، أو الأعمى عبارة عن الصنم على أنه استعارة أو من استعمال المقيد في المطلق فالبصير على حقيقته . قوله : ( ولا الثواب ) وقدّم الظل ليكون مع ما قبله على نمط واحد فإنّ العمي والظلمة والظل متناسبة أو لسبق الرحمة كما مرّ مع ما فيه من رعاية الفاصلة ، وقوله وتكريرها على الشقين أي في النور والحرور والظلّ لمزيد التأكيد فإنّ أصله حصل بتصديرهما بالنفي وأما ترك ذلك في الأول فلأن قوله الأحياء والأموات لما كان بمعناه اكتفى بالتكرار فيه عن التكرار فيه ، وقيل كرّرت فيما فيه تضادّ والأعمى والبصير لا تضادّ بين ذاتيهما فإنّ الشخص بصير أعمى بعدما كان بصيرا ، وإن تضادّ وصفاهما وقيل لأنّ المخاطب في أوّل الكلام لا يقصر في فهم المرام وقيل وقيل وفي هذا كفاية . قوله : ( غلب على السموم ) بعدما كان بمعنى الشديد الحرارة مطلقا ، وقيل السموم الخ وقيل الحرور بالليل والنهار وقوله ولذلك كرر الفعل إشارة إلى أنه مقصود بالتمثيل وجمع لذلك ، وقوله وقيل للعلماء والجهلاء فإنّ الموت والحياة كثيرا ما يستعار لهما كما قيل :لا يعجبنّ الجهول بزته * فذاك ميت لباسه كفنهوقوله يسمع المراد به سماع تدبر وقبول . قوله : ( محقين أو محقا ) يعني أنّ بالحق حال إما من فاعل أرسلنا أو من مفعوله أو هو صفة لمصدره والباء للمصاحبة ، وقوله صلة أي للأوّل