إِلى حِمْلِها
بحمل بعض أوزارها
لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ
لم يجب لحمل شيء منه نفي أن يحمل عنها ذنبها كما نفى أن يحمل عليها ذنب غيرها
وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
ولو كان المدعوّ ذا قرابتها فأضمر المدعوّ لدلالة ، إن تدع عليه ، وقرئ ذو قربى على حذف الخبر وهو أولى من جعل كان التامّة فإنها لا تلائم نظم الكلام
إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
غائبين عن عذابه أو عن الناس في خلواتهم أو غائيا عنهم عذابه
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
فإنهم المنتفعون بالإنذار لا غير ، واختلاف الفعلين لما مرّ من الاستمرار
وَمَنْ تَزَكَّى
ومن تطهر من دنس المعاصي
فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ
إذ نفعه لها ، وقرئ من أزكى فإنما يزكي وهو
شرح
شيء من أوزار غيرهم ) ولا ينافيه قوله مع أثقالهم لأنّ المراد بأثقالهم ما كان بمباشرتهم وبما معه ما كان بسوقهم وتسببهم فهو لهؤلاء من وجه لأولئك من آخر . قوله : ( نفي أن يحمل عنها ذنبها الخ ) ضمير عنها للمثقلة أي لا تحمل عنها ذنبها سواء كان الحامل وازرا أم لا فبين بطلان زعم اتحادهما ، وعموم الحامل من عدم ذكر المدعوّ ظاهر فلا مجال لهذا الزعم ، وأما المثقلة فأخص من الوازرة ، ثم أنه قيل إنّ هذا نفي للحمل اختيارا والأوّل نفي له إجبارا وأنه قريب مما ذكره المصنف رحمه اللّه وقد قيل عليه إنه يأباه قوله ولا تزر إذ المناسب حينئذ ولا يوزر على وازرة وزر أخرى وقوله لا يحمل منه شيء إذ المناسب للاختيار لا يحمل شيئا ببناء الفاعل وأيضا حق نفي الإجبار أن يتعرّض له بعد نفي الاختيار فالظاهر أن الأوّل نفي للحمل الاختياري تكرّما من أنفسهم ردّ القول المضلين ولنحمل خطاياكم ، والثاني نفي له بعد الطلب منهم أعمّ من أن يكون اختيارا أو جبرا وإذا لم يجبر عليها بعد الطلب والاستعانة علم عدم الجبر بدونه بالطريق الأولى فيعمّ النفي لأقسام الحمل كلها وهو كلام حسن إلا أنّ كلام المصنف رحمه اللّه ليس فيه تعرّض للإجبار وعدمه ، ولا تزر وازرة وزر أخرى وقوله ولو كان المدعوّ وقد قدّر أيضا ولو كان الداعي والأوّل أحسن لأنّ الداعي هو المثقلة بعينه فيكون الظاهر عود الضمير عليه ، وتأنيثه فلا وجه لاستحسانه مع ركاكته . قوله : ( على حذف الخبر ) وتقديره ولو كان ذو قربى مدعوّا لا مدعوّها كما قدّر لما فيه من الأخبار بالمعرفة عن النكرة وإن أمكن دفعه ، وقوله فإنها أي التامّة لا يلتئم معها النظم لأنّ هذه الجملة الشرطية كالتتميم والمبالغة في أن لا غياث أصلا ولو قدّر المدعوّ ذا قربى ولو قدرته أن تدع النفس المثقلة إلى تخفيف ما عليها لا تجد معاونا ، ولو وجد ذو قربى لم يحسن ذلك الحسن وملاحظة كون ذي القربى مدعوّا بقرينة السياق ، وتقدير فيدعوه ونحوه لكونه خلاف الظاهر لا يتم معه الانتظام فتدبر . قوله : ( غائبين الخ ) يعني أنّ بالغيب حال من الفاعل أو المفعول لأنه بتقدير عذاب ربهم وقد مرّ فيه وجوه أخر فتذكر ، وقوله فإنهم الخ إشارة إلى وجه التخصيص مع أنّ الإنذار للكفار أيضا . قوله :
( واختلاف الفعلين لما مرّ ) في قوله اللّه الذي أرسل الرياح فتثير قالوا والمراد الوجه الثالث وهو استمرار الأمر فهو هنا لاستمرار الطاعة ، والانقياد لثبوتها في الماضي والمستقبل وإنما يتجه بجعل الخشية والإقامة كشيء واحد ويكفي أيضا تلازمهما كما في المقيس عليه فتأمّل . قوله :