تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
لِأَجَلٍ مُسَمًّى
هي مدّة دوره أو منتهاه أو يوم القيامة
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ
الإشارة إلى الفاعل لهذه الأشياء وفيها إشعار بأنّ فاعليته لها موجبة لثبوت الأخبار المترادفة ، ويحتمل أن يكون له الملك كلاما مبتدأ في قران
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
للدلالة على تفرّده بالألوهية والربوبية ، والقطمير لفافة النواة
إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ
لأنهم جماد
وَلَوْ سَمِعُوا
على سبيل الغرض
مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ
لعدم قدرتهم على الإنفاع أو لتبرئهم منكم مما تدّعون لهم
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ
بإشراككم لهم يقرّون ببطلانه أو يقولون ما كنتم إيانا تعبدون
وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
ولا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير به أخبرك وهو اللّه سبحانه وتعالى فإنه الخبير به على الحقيقة دون سائر المخبرين ، والمراد تحقيق ما أخبر به من حال آلهتهم ونفي ما يدّعون لهم
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
في أنفسكم وما يعنّ لكم ، وتعريف الفقراء
شرح
يترجاه من المنعم عليه بها فهو تمثيل يؤول إلى أمره بالشكر لنا . قوله : ( هي مدّة الخ ) لأنّ الأجل يطلق على مجموع المدة وعلى غايتها وقوله أو يوم القيامة على أنه منتهى معين ، وقوله وفيها أي في هذه الإشارة إشعار بما ذكر لأنّ الأخبار والثناء عليه يقتضي ذلك ، وفي قوله الإخبار إشارة إلى أنّ اللّه خبر لا نعت أو عطف بيان لاسم الإشارة لأنه لا يقع العلم فيه كغيره ، وكونه باعتبار أصله قبل الغلبة تكلف ما لا حاجة إليه ، وقوله في قران والذين الخ بإضافة القران لما في النظم أي كونه مقارنا له في الاستئناف ، وهو معطوف عليه أو حال من الضمير المستتر في الظرف ، وفي القران إشارة لهذا والجملة مقرّرة لما في الجملة قبلها من الدلالة على العظمة كما سيأتي وعلى الوجه الأول هو معطوف على جملة ذلكم اللّه الخ أو حال أيضا ، وقوله للدلالة الخ يعني أنّ قوله له الملك وما بعده مستأنف مقرّر لما قبله ودليل عليه كما أشار إليه شرّاح الكشاف فالتفرد بالألوهية والربوبية مستفاد من تعريف الظرفين في قوله :ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْوهذا مسوق لتقريره والاستدلال عليه إذ حاصله جمعي الملك والتصرّف في المبدأ والمنتهى له ، وليس لغيره منه نقير ولا قطمير ، ولذا قيل إنّ فيه قياسا منطقيا مطويا فسقط ما قيل من أنه يكفي فيه الأوّل لما فيه من تقديم الجارّ والمجرور المفيد للاختصاص ، واللفافة بكسر اللام ظرف رقيق يلف به . قوله : ( لأنهم ) أي الأصنام لا الملائكة وعيسى مما عبد من دون اللّه جماد وخصهم لأنّ الكلام مع المشركين ، وقوله أو لتبرئهم أي بلسان الحال لأنهم جماد أو لأنّ اللّه يخلق فيهم قوّة النطق وهو كناية عن عدم قدرتهم على النطق وكذا الكلام فيما بعده ، وقوله مما تدّعون بالتشديد وهو الربوبية . قوله : ( فإنه الخبير على الحقيقة ) ليس المراد ما يقابل المجاز بل الواقع المتحقق لأنّ علمه تعالى ليس كعلم غيره بالأمور ، وقوله ما يعنّ لكم بكسر العين وتشديد النون أي ما يعرض لكم ويطرأ من الأحوال لوقوعه في مقابلة الأنفس وليس المراد به ما ظهر أمامك ، واعترض كما قيل وإن كان هذا أصله . قوله : ( وتعريف الفقراء للمبالغة ) لأنه لا عهد فيه فهي للجنس أو الاستغراق وحصر الجنس فيهم يفيد أنه لا فقير