فيهما من النعم أو تمام التمثيل والمعنى كما أنهما ، وإن اشتركا في بعض الفوائد لا يتساويان من حيث إنهما لا يتساويان فيما هو المقصود بالذات من الماء فإنه خالط أحدهما ما أفسده ، وغيره عن كمال فطرته لا يساوي المؤمن الكافر وإن اتفق اشتراكهما في بعض الصفات كالشجاعة والسخاوة لاختلافهما فيما هو الخاصية العظمى ، وبقاء أحدهما على الفطرة الأصلية دون الآخر أو تفضيل للأجاج على الكافر بما يشارك فيه العذب من المنافع ، والمراد بالحلية اللآلي واليواقيت
وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ
في كل
مَواخِرَ
تشق الماء بجريها
لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
من فضل اللّه بالنقلة فيها ، واللام متعلقة بمواخر ويجوز أن تتعلق بما دل عليه الأفعال المذكورة
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
على ذلك وحرف الترجي باعتبار ما يقتضيه ظاهر الحال
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي
شرح
ربما يشعر به بوجوه أحدها أنه ذكر على طريق الاستطراد لا على طريق القصد ، وليس هذا الجواب بقوي وأصل معنى الاستطراد أنّ الصائد يكون يعد وخلف صيد فيعرض له صيد آخر فيترك الأوّل ويذهب خلف الثاني فاستعير للانتقال من كلام إلى آخر يناسبه . قوله : ( أو تمام التمثيل الخ ) يعني أنه من جملة التمثيل وبه يتم فكأنه قيل لا استواء بينهما فيما هو المقصود الأصلي ، وهو السقي منه وإزالة الظمأ وإن اشتركا من جهات أخر كالمؤمن والكافر يشتركان في أمور شتى ، ولكن ما هو المقصود الأصلي وهو فطرة الإيمان لا يشتركان فيه فلا عبرة بتلك المشاركة فجملة ومن كل الخ جملة حالية .
قوله : ( أو تفضيل للإجاج الخ ) جواب ثالث فيكون كقوله :وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ[ سورة البقرة ، الآية : 74 ] بعد قوله فهي كالحجارة فحاصله أنه أفيد بعد التشبيه أنّ الكافر ليس كالأجاج بل أدنى منه لأنه يشارك العذب في منافع دون الكافر والمراد المشاركة فيما يكون من أمور الدنيا والآخرة لأنّ أمور الدنيا لا عبرة بها في ذاتها عند اللّه ، وهي مفقودة في الكافر بالكلية فلا يرد أن بين الوجهين تنافيا لأنّ في الأوّل أثبت له منافه وهنا نفيت عنه مطلقا ، وما قيل من أنّ قوله وإن اتفق الخ يدفعه فإنه يشير لقلته ففي الثاني بني الحكم على الأكثر وألغى النادر عن حيز الاعتبار وفي الأوّل نظير له غير ظاهر فإنه ليس بنادر في نفسه كما لا يخفى . قوله : ( والمراد بالحلية اللآلي واليواقيت ) الأولى أن يقول كما في الكشاف المرجان بدل اليواقيت ، ولعل الياقوت عام في الأصل وتخصيصه بعرف طار وفيه تصريح بأنّ اللؤلؤ يخرج من المياه العذبة ولا مانع منه ، وإن لم نره والقول بأنّ النظم لا دلالة له عليه مما لا وجه له كالقول بأنه من إسناد ما للبعض إلى الكل كما في قوله :يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ[ سورة الرحمن ، الآية : 22 ] . قوله : ( فيه ) قدّم هنا وأخر في النحل فقيل لأنه علق هنا بترى وثمة بمواخر وهو لا يتم به المقصود ، وقوله ويجوز أن تتعلق الخ أي بمقدّر كسخرنا البحرين وهيأناهما ونحوه مما يشتمل على منافعهما ، وقوله باعتبار ما يقتضيه ظاهر الحال يعني أنّ الترجي عليه تعالى محال فهو مجاز والمراد اقتضاء ما ذكر من النعم للشكر حتى كأنّ كلا