تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
وقيل الزيادة والنقصان في عمر واحد باعتبار أسباب مختلفة أثبتت في اللوح مثل أن يكون فيه إن حج عمرو فعمره ستون سنة وإلا فأربعون ، وقيل المراد بالنقصان ما يمرّ من عمره وينقص فإنه يكتب في صحيفة عمره يوما فيوما وعن يعقوب ولا ينقص على البناء للفاعل
إِلَّا فِي كِتابٍ
هو علم اللّه تعالى أو اللوح المحفوظ أو الصحيفة
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
إشارة إلى الحفظ والزيادة والنقص
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
ضرب مثل للمؤمن والكافر والفرات الذي يكسر العطش ، والسائغ الذي يسهل انحداره والأجاج الذي يحرق بملوحته وقرئ سيغ بالتشديد ، والتخفيف وملح على فعل
وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
استطراد في صفة البحرين وما
شرح
اللّه لآجال مضروبة وأيام معدودة وقد أطال المحشي فيه وفي رده وهو غنيّ عنه وليس هذا من قبيل ضيق فم الركية كما قيل فتدبر . قوله : ( لا يثيب اللّه عبدا ولا يعاقبه ) هو مثال بناء على ما يتبادر منه من أنّ المراد يعاقب عبدا آخر فلا يقال إنه لا يوافق مذهب أهل الحق ويتمحل للجواب عنه فإنّ المناقشة في المثال ليست من دأب المحصلين . قوله : ( وقيل الزيادة والنقصان الخ ) فيكون المعمر والمنقص من عمره شخصا واحدا بناء على ما ورد في الأحاديث من زيادة العمر ببعض الأعمال الصالحة كقوله : « الصدقة تزيد في العمر » « 1 » فيجوز أن يكون أحد معمرا إذا عمل عملا وينقص من عمره إذا لم يعمله وهذا لا يلزم منه تغيير التقدير لأنه في تقديره تعالى معلق أيضا ، وإن كان ما في علمه الأزلي وقضائه المبرم لا محو فيه ولا إثبات وهذا ما عرف عن السلف ، ولذا جاز لادعاء بطول العمر ، وقال كعب « 2 » لو أنّ عمر رضي اللّه عنه دعا اللّه أخر أجله . قوله : ( وقيل المراد بالنقصان ما يمرّ من عمره الخ ) فما يعمر المعمر جملة عمره وما ينقص منه ما مضى منه ، وقوله على البناء للفاعل أي بفتح الياء وضم القاف وفاعله ضمير المعمر ، أو عمره ومن زائدة في الفاعل وإن كان متعدّيا جاز كونه للّه ، وقوله علم اللّه هو على الأوّل من وجوه النقص والزيادة ويجوز في الأخير أيضا وما بعده على الأخيرين فتدبر ، وقوله إشارة إلى الحفظ أي المفهوم من كونه في الكتاب والزيادة والنقص مفهومان من فعليهما . قوله : ( ضرب مثل الخ ) هذا هو المشهور رواية ودراية ، وما قيل الأظهر إنه لبيان كمال القدرة العلية فلا يتكلف لتوجيه ما بعده ليس بشيء فترك لأجله ما في هذا من محاسن البلاغة وكسر العطش إزالته ، وقوله يحرق أي يؤذي شاربه ، وسيغ صفة مشبهة وملح كحذر كذلك وليس بمقصود من مالح لأنه لغة رديئة وإن قيل به . قوله : ( استطراد الخ ) جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنه لا يناسب ذكر منافع البحر الملح وقد شبه به الكافر ولا دخل له في عدم الاستواء بل
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 664 من حديث أنس وإسناده ضعيف لضعف عبد اللّه بن عيسى الخزاز ، وله شاهد من حديث عمرو بن عوف المزني ، أخرجه الطبراني كما في « المجمع » 3 / 110 ، وقال الهيثمي : كثير ابن عبد اللّه المزني ضعيف . ( 2 ) أثر كعب الأحبار هذا باطل ، وهو من إسرائيلياته .