الكبر
وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ
من عمر المعمر لغيره بأن يعطي له عمر ناقص من عمره ، أو لا ينقص من عمر المنقوص عمره بجعله ناقصا والضمير له وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه ، أو للعمر على التسامح فيه ثقة بفهم السامع كقولهم : لا يثيب اللّه عبدا ولا يعاقبه إلا بحق ،
شرح
هدى للمتقين كما فصله في الكشف . قوله : ( من عمر المعمر لغيره ) اللام متعلقة بينقص ولا حاجة لجعله للبيان أي هذا النقص كائن لغيره فالضمير راجع للمعمر ، والنقص لغيره إذ من عمر لا يتصوّر النقص من عمره فليس في إرجاع الضمير له إباء عنه كما توهم ، وليس هذا بعد تأويله بالصيرورة مستغنى عنه أيضا فتدبر ، وقوله بأن يعطي الخ أوله به بأنه لا يمكن الزيادة والنقص في شيء واحد . قوله : ( والضمير له ) أي للمنقوص عمره لا للمعمر كما في الوجه السابق وهو وإن لم يصرّح به في حكم المذكور كما قيل :وبضدّها تتبين الأشياءفيعود الضمير على ما علم من السياق . قوله : ( أو للمعمر على التسامح الخ ) فهو كقولهم له عليّ درهم ونصفه أي نصف درهم آخر فيعود الضمير إلى نظير المذكور لا إلى عينه كما جوّزه ابن مالك في التسهيل ، وإن قال ابن الصائغ ، هو خطأ لأنّ المراد مثل نصفه فالضمير عائد إلى ما قبله حقيقة لأنه مناقشة في المثال وليس المراد بالمعمر أو ضميره ، من من شأنه أن يعمر لأنه لو كان كذلك عاد الضمير عليه بعد التجوّز وليس بمراد ، ومحصل كلامهم هنا أنه اختلف في معنى معمر فقيل المزاد عمره بدليل ما يقابله من قوله ينقص الخ ، وقيل من يجعل له عمر وهل هو واحد أو شخصان فعلى الثاني هو شخص واحد قالوا مثلا يكتب عمره مائة ثم يكتب تحته مضى يوم مضى يومان وهكذا فكتابة الأصل هي التعمير والكتابة بعد ذلك هو النقص كما قيل :حياتك أنفاس تعدّ فكلما * مضى نفس منها انتقصت به جزأوالضمير في عمره حينئذ راجع إلى المذكور والمعمر هو الذي جعل اللّه له عمرا طال أو قصر وعلى القول الأوّل هو شخصان والمعمر الذي يزيد في عمره ، والضمير حينئذ راجع إلى معمر آخر إذ لا يكون المزيد من عمره منقوصا من عمره ، وهذا قول الفرّاء وبعض النحويين وهو استخدام أو شبيه به وقد قيل عليه هب أنّ المعمر الثاني غير الأوّل أليس قد نسب النقص في المعمر إلى المعمر كما قلتم هو الذي زيد في عمره وأجيب بأنّ الأصل حينئذ وما يعمر من أحد فسمي معمرا باعتبار ما يؤول إليه وعاد الضمير باعتبار الأصل المحوّل عنه ومن العجيب ما قيل هنا إنّ المعمر المقدّر له عمر طويل وهو يجوز فيه أني بلغ فيه حدّ ذلك العمر وأن لا يبلغه ، ولا يلزمه تغيير ما قدّر له لأنّ المقدّر أنفاس معدودة لا أيام محدودة وعدّه سرا دقيقا وهو مما لا يعوّل عليه عاقل ولم يقل به أحد غير بعض جهلة الهنود مع أنه مخالف لما ورد في الحديث الصحيح من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » لأم حبيبة رضي اللّه عنها وقد دعت بطول عمر سألت
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 2663 مطولا عن ابن مسعود عن أم حبيبة زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .