الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
بيان لما يطلب به العزة وهو التوحيد والعمل الصالح وصعودهما إليه مجاز عن قبوله إياهما أو صعود الكتبة بصحيفتهما ، والمستكن في يرفعه للكلم فإنّ العمل لا يقبل إلا بالتوحيد ويؤيده أنه نصب العمل أو للعمل فإنه يحقق الإيمان ويقويه أو للّه وتخصيص العمل بهذا الشرف لما فيه من الكلفة ، وقرئ يصعد على البناءين والمصعد هو اللّه تعالى أو المتكلم به أو الملك ، وقيل الكلم الطيب يتناول الذكر ، والدعاء وقراءة القرآن ، وعنه عليه الصلاة والاسلام : « هو سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر فإذا قالها العبد عرج به الملك إلى السماء فحيا به وجه الرحمن فإذا لم يكن عمل
شرح
جميعا ، وقوله فليطلبها الخ فوضع فيه السبب موضع المسبب لأنّ الطلب ممن هي له وفي ملكه جميعها مسبب عنه ، وعبر بما ذكر للعدول إلى المقصود وترك الوسيلة كما مرّ في قوله فانفجرت والطلب منه إنما يكون بالطاعة والانقياد إذ ما عداه لا يعد لعدم إيصاله للمطلوب فلذا عقبه بقوله : ( إليه يصعد الكلم الطيب ) الخ وجعل بعضهم المقدّر فليطع اللّه ، ولو أريد بالعزة الأولى جميعها وقدر الجواب فهو لا ينالها صح أيضا وهو أنسب بما بعده ، ولا ينافي قوله وللّه العزة ولرسوله وللمؤمنين وقوله تعز من تشاء الخ كما قيل . قوله : ( بيان لما يطلب به العزة ) أو لكون العزة كلها للّه وهي بيده لأنها بالعمل الصالح ، وهو لا يعتدّ به ما لم يقبله أو هي مستأنفة وقوله وهو التوحيد تفسير للكلم الطيب لأنّ المراد به كلمة الشهادة وجمعها لتعدّدها بتعدّد قائلها ، وقوله : وصعودهما إمّا بناء على عطف العمل على الكلم أو لاستلزام الرفع له ، وقوله مجاز أي مرسل بعلاقة اللزوم أو استعارة بتشبيه القبول بالرفع إلى مكان عال . قوله : ( أو صعود الكتبة بصحيفتهما ) فيجعل الكلم والعمل مجازا عما كتب فيه بعلاقة الحلول ، والتجوّز في النسبة أو يقدر فيه مضاف أو يشبه وجوده الخارجي في السماء وكتابته فيها بالصعود فهو استعارة تبعية ، وقوله للكلم فإنه يذكر ويؤنث ، وفي قوله لا يقبل إشارة إلى أنّ الرفع كالصعود مجاز عن القبول أيضا ، وقوله ويؤيده الخ فهو من الاشتغال ، وقيل في وجه التأييد أن الأصل توافق القراءات وفي هذه تعين الكلم للرّافعية والعمل للمرفوعية فتحمل عليه قراءة الرفع وفيه أنه كيف يتعين مع جواز أن يكون الرافع هو اللّه كما سيأتي فتأمّل . قوله : ( أو للعمل ) والضمير المنصوب للكلم وتحقيق الإيمان بإظهار آثاره إذ بها يعلم التصديق القلبي ، وتقويته بتثبيته لا رفع قدره وقوله وتخصيص العمل الخ أي إذا كان الضمير للّه فجعله مخصوصا بالذكر ونسبة رفع اللّه له لأنّ الضمير البارز له لا لهما ولا لصاحبه كما قيل سواء كان العمل مبتدأ أو معطوفا لأنّ فيه كلفة ومشقة إذ هو الجهاد الأكبر وفيه إشارة إلى أنّ الرفع بمعنى الشرف . قوله : ( وقرئ يصعد من الإصعاد على البناءين ) أي مبنيا للمعلوم والمجهول والفاعل المصرح به والمحذوف من ذكر فالكلم إمّا منصوب أو مرفوع ، وقوله وعنه الخ « 1 » رواه الحاكم والبيهقي والطبري عن ابن
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » 2 / 425 من حديث عبد اللّه بن مسعود . وقال : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي .