اختلاف الأفعال للدّلالة على استمرار الأمر
فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ
وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص بالتشديد
فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ
بالمطر النازل منه وذكر السحاب كذكره أو بالسحاب فإنه سبب السبب أو الصائر مطرا
بَعْدَ مَوْتِها
بعد يبسها والعدول فيهما من الغيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص لما فيهما من مزيد الصنع
كَذلِكَ النُّشُورُ
أي مثل إحياء الموات نشور الأموات في صحة المقدورية ، إذ ليس بينهما إلا احتمال اختلاف المادّة في المقيس عليه ، وذلك لا مدخل له فيها ، وقيل في كيفية الإحياء فإنه تعالى يرسل ماء من تحت العرش ينبت منه أجساد الخلق
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ
الشرف والمنعة
فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
أي فليطلبها من عنده فإنّ له كلها واستغنى بالدليل عن المدلول
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ
شرح
لا ينفك عنها فلا يوجد إلا بعد إيجادها فيكون مستقبلا بالنسبة إلى الإرسال فاستعمال المضارع فيه على ظاهره ، وحقيقته من غير تأويل لأنّ المعتبر زمان الحكم لا زمان التكلم والفاء دالة على عدم تراخيه وهو شيء آخر ، فما قيل من أنه مضاف للفاعل أي إحداث الرياح الإثارة وهي تحدث بعد إرسالها فللدّلالة عليه أتى بصيغة المستقبل ، والفاء وإن دلت عليه لكن لا مانع من تعدد الدال على أمر واحد للاهتمام به كلام مغشوش مشوّش والحق ما سمعته . قوله : ( للدّلالة على استمرار الأمر ) يعني أنه أتى بما يدل على الماضي ثم بما يدل على المستقبل إشارة إلى استمرار ذلك ، وإنه لا يختص بزمان دون زمان إذ لا يصح المضي والاستقبال في شيء واحد إلا إذا قصد ذلك ، وتشديد الياء من ميت وهما بمعنى وقد يفرق بينهما ، وقوله وذكر السحاب كذكره جواب عن مرجع الضمير بأنه على ما يفهم منه بطريق الالتزام أو هو راجع إلى السحاب ونسبة الإحياء إليه لأنه سبب السبب ، وقوله أو والصائر الخ عطف على سبب السبب ، وهذا بناء على أنّ السحاب بخار متصاعد فقد يصير مطرا بعينه فالإسناد إليه لأنه أصله ، وهذا مع تكلفه لا فرق بينه وبين ما قبله يعتدّ به واستعارة الموت والحياة قد مرّت مفصلة ، وقيل إنه أشار بقوله بعد يبسها إلى أنّ الحياة مستعارة للرطوبة والموت لليبوسة لأنها تكون منشأ للآثار كالحياة وفيه نظر . قوله : ( والعدول فيهما الخ ) وكون ضمير المتكلم أدخل في الاختصاص لأنه لا يحتمل الشركة كضمير الغائب ، وهذا الفعل مما اختص به تعالى فناسب ذكره بما هو أدل على الاختصاص ولما فيه من كمال القدرة أتى بضمير العظمة . قوله : ( أي مثل إحياء الموات الخ ) المراد بالموات الأرض التي لا نبات فيها فإنباته فيها قدرة عظيمة دالة على صحة الحشر والنشر ، والمعاد وقوله احتمال الخ أي إنّ النابت ثانيا زيادة أخرى غير مادّة الأوّل ، ولا مدخل له في المقدورية ولا في صحتها مع أنه بعينه جار في القسمين أيضا على ما عرف فيه من أنه إعادة معدوم أولا كماه فصل في الكلام . قوله : ( وقيل في كيفية الإحياء ) أي وجهه أنه مثله في الكيفية لأنه بأمطار ماء كالمني تنبت به الأجسام من عجب الذنب على ما ورد في الآثار ، وهو معطوف على قوله في صحة المقدورية . قوله : ( الشرف والمنعة ) بفتحتين مصدر بمعنى العز والقوّة ويكون جمع مانع أيضا وتعريف العزة للجنس ، وفيما بعده للاستغراق بقرينة قوله