تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
من نأشت الشيء إذا طلبته قال رؤبة :
أقحمني جار أبي الخاموش * إليك ناش القدر النؤش
أو من نأشت إذا تأخرت ومنه قوله :
تمني نئيشا أن يكون أطاعني * وقد حدثت بعد الأمور أمور
فيكون بمعنى التناول من بعد
وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ
بمحمد عليه الصلاة والسّلام أو بالعذاب
مِنْ قَبْلُ
من قبل ذلك أو أن التكليف
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ
ويرجمون بالظنّ ، ويتكلمون بما لم يظهر لهم في الرسول عليه الصلاة والسّلام من المطاعن أو في العذاب من البت على نفيه
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
من جانب بعيد من أمره وهي المشبه التي تمحلوها في أمر
شرح
اللفظ ، ورد من مادّتين ولا بعد فيه وأقحمني في بيت رؤبة بالقاف والحاء المهملة بمعنى ألجأني وأبو الخاموس بالخاء والشين المعجمتين علم رجل ، وقيل أفحم بالفاء والجاموس بالجيم ولست على ثقة منه ونأش بالهمز مصدر بمعنى الطلب مضاف للقدر والنؤش على وزن فعول صفته بمعنى الطالب . قوله : ( تمنى الخ ) هو من شعر لنهشل وهو :ومولى عصاني واستبدّ برأيه * كما لم يطع فيما أشاء قصيرفلما رأى ما غب أمري وأمره * وناءت بإعجاز الأمور صدورتمنى نئيشا أن يكون أطاعني * وقد حدثن بعد الأمور أمورفنئيشا على ما ذكر هنا بمعنى أخير ، وقال المعرّي في رسالة الغفران : النئيش ما طلب بعد ما فات وقد صحف بعضهم هذا البيت وفيه كلام ليس هذا محله . قوله : ( فيكون بمعنى التناول من بعد ) يعني إذا كانت الهمزة أصلية يكون معنى التناوش التناول من بعد على الوجه الأخير كما في الكشاف لأن الأخير أو ما فات يقتضيه أو عليهما لأنّ الطلب لا يكون للشيء القريب منك الحاضر عندك فيكون قوله من مكان بعيد تأكيد ، وأمّا تجريده لمطلق التناول وإن صح فعبارتهما تأباه ، وما قيل من أنّ البعد هنا زماني أي بعدما فات وقته ليجمع بين بعد الزمان والمكان غير صحيح لأنّ المستعار منه إنما هو في المكان وما ذكره من أحوال المستعار له وأمّا كون بعد في العبارة بفتح الباء ، والجرّ بمعنى متأخر فلا ينبغي أن يلتفت إليه لما فيه من التعسف الغنيّ عن البيان . قوله : ( وقد كفروا به ) حال أو معطوف أو مستأنف والأوّل أقرب ، وقوله يرجمون تفسير ليقذفون وقد سبق بيانه قريبا ، وقوله بالظنّ بمعنى المظنون تفسير للغيب بمعنى الغائب فيكون معنى يقذفون بالغيب يتكلمون بما لم ينشأ عن تحقيق ويظهر لهم فلا ينافي كون قوله بما لم يظهر تفسيرا له لأنه بيان لأنّ الظنّ ما كان عن تخمين وعدم تثبت فقوله يتكلمون بما لم يظهر تفسير لقوله يرجمون بالظنّ ، وقوله في الرسول أو في العذاب لف ونشر مرتب لقوله بمحمد أو بالعذاب ، وقوله من جانب بعيد يعني المراد بالمكان البعيد الجهة البعيدة والحال التي لا تناسب وما تمحلوه في الرسول قولهم رجل يريد أن يصدّكم الخ ونحوه وفي
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 564 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي