الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وحال الآخرة كما حكاه من قبل ولعله تمثيل لحالهم في ذلك بحال من يرمي شيئا لا يراه من مكان بعيد لا مجال للظنّ في لحوقه وقرئ ويقذفون على أن الشيطان يلقي إليهم ويلقنهم ذلك والعطف على وقد كفروا على حكاية الحال الماضية ، أو على قالوا فيكون تمثيلا لحالهم بحال القاذف في تحصيل ما ضيعوه من الإيمان في الدنيا
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
من نفع الإيمان والنجاة به من النار وقرأ ابن عامر والكسائيّ بإشمام الضمّ للحاء
كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ
بأشباههم من كفرة الأمم الدارجة
إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
موقع في الريبة أو ذي ريبة منقول من المشكك ، أو الشاك نعت به الشك للمبالغة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة سبأ لم يبق رسول ولا نبيّ إلا كان له يوم القيامة رفيقا ومصافحا » .
شرح
الآخرة قياسها على الدنيا وظنّ الأموال والأولاد تفيد فيها كما حكاه عنهم سابقا في قوله ، وما نحن بمعذبين الخ . قوله : ( ولعله ) أي قوله ويقذفون الخ استعارة تمثيلية بتشبيه حالهم في ذلك أي في قولهم آمنا حيث لا ينفعهم بحال من رمى شيئا من مكان بعيد وهو لا يراه فإنه لا يتوهم إصابته ولا لحوقه لخفائه عنه وغاية بعده فباء بالغيب بمعنى في أي في محل غائب عن نظره أو للملابسة ، وقوله وقرئ يقذفون أي ببناء المجهول وفاعله الشياطين وقذفهم به إلقاؤه عليهم وتلقينهم له ، وقوله والعطف الخ أي على هذا يقذفون معطوف على قد كفروا وعبر بالمضارع لما ذكر فيكون هذا مما وقع في الدنيا فإن عطف على قالوا فهو تمثيل لحالهم في الآخرة وتلفظهم بالإيمان بعدما فات زمانه وضاع ، وقوله في تحصيل الخ متعلق بحالهم وحيل مبنيّ للمجهول ونائب الفاعل ضمير المصدر أي وقعت الحيلولة وتقدّم نظيره ، والإشمام هنا بمعنى الروم ومن قبل متعلق بفعل أو بأشياعهم . قوله : ( موقع في الريبة الخ ) حاصله أنه إمّا من أراد به أوقعه في ريبة وتهمة فالهمزة للتعدية أو من أراب الرجل أي صار ذا ريبة وهو مجاز إمّا بتشبيه الشك بإنسان على أنه استعارة مكنية وتخييلية أو على أنه إسناد مجازيّ أسند فيه ما لصاحب الشك للشك للمبالغة فتأمّله . قوله : ( من قرأ الخ ) « 1 » هو حديث موضوع ومصافحة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، ومرافقتهم لذكرهم وأحوالهم فيها تمت السورة والحمد للّه رب العالمين ، وأفضل صلاة وسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أبي بن كعب المشهور بالوضع وقد تقدم .