بطنها أو من الموقف إلى النار ، أو من صحراء بدر إلى القليب والعطف على فزعوا أو لا فوت ، ويؤيده أنه قرئ وأخذ عطفا على محله أي فلا فوت هناك وهناك أخذ
وَقالُوا آمَنَّا بِهِ
بمحمد عليه الصلاة والسّلام ، وقد مرّ ذكره في قوله :
ما بِصاحِبِكُمْ
[ سورة سبأ ، الآية : 46 ]
وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ
ومن أين لهم أن يتناولوا الإيمان تناولا سهلا
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
فإنه في حيز التكليف وقد بعد عنهم ، وهو تمثيل حالهم في الاستخلاص بالإيمان بعد ما فات عنهم أو أنه وبعد عنهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة تناوله من ذراع في الاستحالة ، وقرأ أبو عمرو والكوفيون غير حفص بالهمز على قلب الواو لضمتها أو أنه
شرح
فَوْتَ[ سورة سبأ ، الآية : 51 ] الخ فلا يبقى منهم إلا رجلان أحدهما بشير والآخر نذير وهما من جهينة ، ولذلك جاء وعند جهينة الخبر اليقين اه « 1 » . قوله : ( والعطف الخ ) ويجوز كونها حالا من فاعل فزعوا أو من خبر لا المقدّر وهو لهم بتقدير قد ، وقوله قرئ أخذ أي بصيغة المصدر المرفوع ، وقوله هناك خبر قدّر مقدّما لأنّ المبتدأ نكرة ، وقوله بمحمد وقيل الضمير للعذاب كقوله فيما سيأتي في قوله :وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُأو للبعث لكن الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم شامل لهما فلذا اختاره المصنف ، وقوله في حيز التكليف الخ فإذا كان في القيامة فالبعد حقيقي وإذا كان عند الموت فالبعد رتبي لأنه حالة يأس فنزل عدم القبول منزلة البعد الحسي . قوله : ( تناولا سهلا ) التناوش مطلق التناول كما قاله الراغب وصاحب القاموس فلو أبقاه على عمومه ولم يقيده كان أولى لكنه تبع الزمخشري فيه وهو ثقة ، وقوله وهو تمثيل حالهم الخ يعني أنه استعارة تمثيلية شبه إيمانهم حيث لا يقبل بمن كان عنده شيء يمكن أخذه فلما بعد عنه فرسخا مدّ يده ليتناوله ، وقوله حالهم في الاستخلاص الخ أي طلب الخلاص هو المشبه ، وقوله بحال الخ هو المشبه به ، وقوله في الاستحالة هو وجه الشبه بينهما ، وقوله أو أنه فاعل فات وسقط من بعضها ففاعله ضمير يعود للخلاص أو للاستخلاص ، وقوله غلوة بالغين المعجمة واللام الساكنة ثم واو هي مقدار رمية سهم وهو هنا مثال للبعد كما أن الذراع مثال للقرب بدون قصد للتخصيص ، وكونه بالعين المهملة تحريف من الناسخ وتناوله مصدر مضاف للمفعول أو للفاعل . قوله : ( على قلب الواو لضمتها ) همزة فإنها متى ضمت ضمة لازمة سواء كانت في الأوّل أو غيره جاز قلبها همزة لكن زاد أبو حيان فيه شرطين آخرين ورد على من أطلقه وهو أن لا تكون مدغمة كالتعوذ ولا في مصدر لم تقلب في فعله نحو تعاون تعاونا لأنّ المصدر يحمل فيه على فعله والشرط الأوّل صرّح به في التسهيل ، ولا كلام فيه وإنما الكلام في الثاني فإنه إذا سلمه له لا يصح القلب هنا فيتعين كون الهمزة أصلية وقد ذكر جوازا لقلب الزجاج وناهيك به .
قوله : ( أو أنه من نأشت الشيء الخ ) فتكون على هذه القراءة الهمزة أصلية بدون قلب ويكون
هامش
( 1 ) ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة 2 / 391 وقال : رواه الدارقطني في غرائب مالك من حديث ابن عمر وقال : باطل ، وفيه عبد الملك بن الحكم وجامع بن سوادة : ضعيفان .