متعدّدة متفاوتة بتفاوت ما لهم من المراتب ينزلون بها ، ويعرجون أو يسرعون بها نحو ما وكلهم اللّه عليه فيتصرّفون فيه على ما أمرهم به ولعله لم يرد خصوصية الإعداد ونفي ما زاد عليها لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام رأى جبريل ليلة المعراج وله ستمائة جناح
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
استئناف للدلالة على أن تفاوتهم في ذلك بمقتضى مشيئته ومؤدّى حكمته لا أمر يستدعيه ذواتهم لأنّ اختلاف الأصناف ، والأنواع بالخواص والفصول إن كان لذواتهم المشتركة لزم تنافي لوازم الأمور المتفقة وهو محال والآية متناولة زيادات الصور والمعاني
شرح
على ما ورد في الحديث « 1 » ، وقوله يوصلون الخ كالأمطار والرياح وغيرها وهم الموكلون بأمور العالم . قوله : ( ذوي أجنحة ) إشارة إلى أن أولي صفة رسلا وأنّ معناه ذوي ولا واحد له من لفظه ، وقوله متفاوتة الخ فزيادتها لعلوّ مرتبة من زيدت له ، وقوله ينزلن بها الخ ناظر لتفسير رسلا الأوّل وما بعده لما بعده وأو هنا وفي الأوّل يحتمل أن تكون للترديد في التفسير والمراد أنه مفسر بهذا أو بهذا ويحتمل أنها للتنويع ، وقوله ولعله لم يرد الخ لأنه لولا هذا خرج جبرائيل ونحوه من عظماء الملائكة والظاهر أنّ ما ذكر شامل لجميع الملائكة ، وقوله أولى أجنحة الخ وصف كاشف لأنّ المراد جميعهم ولو أريد البعض منهم كان المناسب لمقام العظمة ذكر أعظمهم فلا بدّ مما ذكر فما ذكر للدلالة على التكثير والتفاوت فيها لا للتعيين ولا لنفي النقصان كما قيل لأنه لا يتوهم النقصان عن اثنين ، وما قيل إنه عدول عن الظاهر من غير داع له ، وإنّ قوله يزيد في الخلق ما يشاء يأباه من ضيق العطن لأنّ قوله يزيد الخ لا يدل على أنّ الزيادة في الأجنحة فتأمّل . قوله : ( استئناف الخ ) أي هي جملة مستأنفة ، ولذا لم تعطف واستئنافها لفوائد كما أشار إليه بقوله للدلالة ، وقوله أمر بالجرّ معطوف على مقتضى ويجوز عطفه على الدلالة أو على مجرور على والأوّل أولى إذ المعنى أنه بمقتضى مشيئته لا بأمر يستدعيه ويقتضيه من ذواتهم ، وأمّا احتمال شق ثالث وهو أن يكون بأمر خارج كما قيل فلما كان لحكمة كان داخلا في الأوّل والفصول جمع فصل وهو المميز للذوات . قوله : ( لأنّ اختلاف الخ ) أي لو كان اختلاف النوع لذات النوع ، والمصنف لذات الصنف لزم تنافي لوازم الأمور المتوافقة وكذا لو كان بسبب طبيعة الجنس المشترك بينهما فلا قصور في كلامه كما توهم ، وقوله إن كان لذواتهم وفي نسخة لذاتهم بالإفراد أي للذات المشتركة في الطبيعة النوعية أو الجنسية فقوله بالخواص راجع للأصناف ، والفصول للأنواع ومبني كلامه على عدم اختلاف الحقيقة الملكية ، وهو كاف لمقصوده من غير توقف على تماثل الأجسام لتأنيه على كونها أرواحا أو عقولا مجرّدة فلا وجه لجعله مبناه . قوله : ( والآية متناولة الخ ) ملاحة الوجه وما بعده مثال للمعاني ويجوز إرجاء الأوّل للصور وحصافة العقل بالحاء والصاد المهملتين والفاء
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، 323 - 4856 - 4857 ومسلم 174 / 282 والترمذي 3277 والطيالسي 358 والطبراني في « الكبير » 9055 والبغوي 4 / 249 - 245 - 246 والبيهقي في « الدلائل » 2 / 371 وأبو يعلى 5337 وابن حبان 6427 - 6428 كلهم من حديث عبد اللّه بن مسعود .