تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦

سورة فاطر

مكية وآيها خمس وأربعون .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
مبدعهما من الفطر بمعنى الشق كأنه شق العدم بإخراجهما منه والإضافة محضة لأنه بمعنى الماضي
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
وسايط بين اللّه وبين أنبيائه والصالحين من عباده يبلغون إليهم رسالاته بالوحي ، والإلهام والروياء الصادقة أو بينه وبين خلقه يوصلون إليهم آثار صنعه
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
ذوي أجنحة
شرح
سورة الملائكة بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله : ( وآيها خمس وأربعون ) أي بمدّ الهمزة جمع آية وقال الداني رحمه اللّه في كتاب العدد هي أربعون وست آيات في المدني الأخير والشامي وخمس في عدد الباقين . قوله : ( مبدعهما من الفطر الخ ) يعني أن المراد به الإبداع وهو الإيجاد من غير سبق مثل ومادّة ، وقد كان أصل معناه الشق ، ثم تجوّز به عما ذكر وشاع فيه حتى صار حقيقة أيضا ثم إنه بين المناسبة بين المعنى الأوّل والثاني بقوله كأنه الخ وأشار بقوله كأنه إلى أنّ شق العدم ليس على حقيقته فإنّ الشق يختص بالأجسام لكنه أورد عليه أنّ في شق العدم متعلق الشق ليس السماوات ، وهو المذكور في المنقول إليه ولا مجال لجعله مجازا في النسبة أو تكلف مجاز الحذف والإيصال فيه كما قيل فلا مناسبة بين ما جعله أصلا وما أريد به ، وأمّا ما قيل من أنه لا مانع من حمله على أصله وهو الشق هنا ويكون إشارة إلى الأمطار والنبات ونزول الملائكة فليس بشيء لأنّ الأمطار لا معنى لكونها شاقة للسماء ، ولأنّ معنى الشق لا يناسب في مثل فطر الناس وكذا حمله على شق السماء ، ونسف الأرض يوم القيامة لا يلائم الحمد وكله مما لا يلتفت إليه لكناد ذكرناه لئلا يتوهمه الناظر فيه شيئا ، فالذي عليه المعوّل هنا أنّ المبتدع لما لم يكن فيه ولا معه شق محسوس جعله شقا متوهما وهو أنّ العدم لكونه الأصل جعل ما يوجد كأنه خلفه أو فيه فشقه وخرج منه إلى العيان فالشاق ، والفاطر السماوات والإجرام المبتدعة والفطر صفتها لأنّ الفعل يسند حقيقة في عرف اللغة لما يتحقق به وإن كان الفاعل حقيقة هو اللّه فتدبر . قوله : ( والإضافة محضة الخ ) فيصح كونه صفة للمعرفة ولا حاجة إلى أن يقال إنه بدل ، وهو قليل في المشتقات لكن قوله جاعل إن كان بمعنى خالق ورسلا حال فهو على قراءة الجرّ مثله وأمّا إن كان بمعنى مصير فرسلا مفعول ثان ، ولم يكن بدّ من جعله عاملا وإضافته لفظية فتتعين فيه البدلية على ما مرّ تفصيله في سورة الأنعام ، وقوله وسايط الخ إشارة إلى أنه بمعناه اللغويّ غير مختص برسل الملائكة كجبريل والإلهام والرؤيا بالنظر إلى الجميع والوحي مختص بالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وذكر الرؤيا بناء على أنها بواسطة ملك بلغ عنه ما يرى