نَفْسِي
فإنّ وبال ضلالي عليها لأنه بسببها إذ هي الجاهلة بالذات ، والأمّارة بالسوء وبهذا الاعتبار قابل الشرطية بقوله :
وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي
فإنّ الاهتداء بهدايته وتوفيقه
إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
يدرك قول كل ضال ومهتد وفعله وإن أخفاه
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا
عند الموت أو البعث أو يوم بدر ، وجواب لو محذوف تقديره لرأيت أمرا فظيعا
فَلا فَوْتَ
فلا يفوتون اللّه بهرب أو تحصن
وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
من ظهر الأرض إلى
شرح
شيء أو أيّ شيء يقدر عليه وإطلاق الباطل على إبليس لأنه مبدؤه ومنشؤه ، وقوله والمعنى أي عليهما . قوله : ( فإنّ وبال ضلالي عليها ) الظاهر أنّ قوله على نفسي حال التقدير عائدا ضرر ذلك على نفسي وحمل النفس على معناها المتبادر ، ولذا قال لأنه الخ ولو حملها على معنى الذات صح ، وكان المعنى عليّ لا على غيري لكنه أجازه لما سيأتي في التقابل ، وقوله بهذا الاعتبار الخ دفع للسؤال من أنه لا تقابل فيه لأنّ الظاهر وإن اهتديت فلها كقوله :مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْهاأو يقال هنا فإنما أضل بنفسي بأنه فيه تقابل بحسب المعنى لأنّ كل ضرر فهو منها وبسببها وهو كسبها وعليها وباله وأما جعل على للتعليل حتى يحصل التقابل بلا تأويل ففيه العدول عن الظاهر من غير نكتة ، وما في ما يوحي موصولة أو مصدرية ، وقوله بفتح الياء أي من ربي ولو أخره عن بيان المعنى كان أولى ، وقوله فإنّ الاهتداء الخ تفسير لقوله فبما الخ والمراد اهتداؤه صلّى اللّه عليه وسلّم فالتعريف للعهد أو كل اهتداء على أنها للاستغراق كما مرّ فتثبت هدايته بطريق البرهان وهذا كناية عن لازمه ، وهو الهداية والتوفيق فلذا فسره به لأنه كان مهديا قبل الوحي وبعده . قوله : ( عند الموت ) أي خوفهم من الموت لما شاهدوه أو المراد البعث لأنه الفزع الأكبر أو هو من فزع الحرب في بدر والخطاب في ترى للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو لكل من يقف عليه ومفعول ترى إمّا محذوف تقديره أي الكفار أو فزعهم أو لتنزيله منزلة اللازم أو هو إذ على التجوّز إذ المراد برؤية الزمان رؤية ما فيه . قوله : ( فلا فوت ) الفاء إن كانت سببية فهي داخلة على المسبب لأنّ عدم فوتهم من فزعهم وتحيرهم أو هي تعليلية فتدخل على السبب لترتب ذكره على ذكر المسبب ، وإذا عطف أخذوا عليه فيكون هو المقصود بالتفريع بلا تكلف وقوله بهرب وما بعده كل منهما ناظر للجميع ، ويجوز جعله على التوزيع . قوله : ( من ظهر الأرض إلى بطنها ) ناظر إلى الموت وما بعده للبعث والأخير لبدر فهو لف ونشر مرتب والمراد بذكر قربه سرعة نزول العذاب بهم والاستهانة بهرم وبهلاكهم ، والقليب البئر والمراد بها بئر معينة ببدر رمى فيها جثث من قتل من المشركين كما هو مصرّح به في الحديث « 1 » ومن لا غريب ما ذكره القرطبي في كتاب الملاحم من التذكرة في حديث طويل في جيش السفياني وإنهم يتوجهون لمكة فإذا كانوا بالبيداء قال اللّه سبحانه وتعالى لجبريل عليه الصلاة والسّلام اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضرب يخسف اللّه بهم فذلك قوله تعالى :وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا
هامش
( 1 ) تقدم .