تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
الجنون
إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ
قدّامه لأنه مبعوث في نسم الساعة
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ
أي شيء سألتكم من أجر على الرسالة
فَهُوَ لَكُمْ
والمراد نفي السؤال عنه كأنه جعل التنبي مستلزما لأحد الأمرين إما الجنون ، وإما توقع نفع دنيوي عليه لأنه إما أن يكون لغرض أو لغيره وأياما كان يلزم أحدهما ، ثم نفى كلا منهما وقيل ما موصولة مراد بها ما سألهم بقوله :
ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
[ سورة الفرقان ، الآية : 57 ] وقوله :
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ سورة الشورى ، الآية : 23 ] واتخاذ السبيل ينفعهم وقرباه قرباهم
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
مطلع يعلم صدقي وخلوص نيتي وقرأ ابن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي بإسكان الياء
قُلْ
شرح
أنه على هذا الظاهر تعلقه بما قبله وإن احتمل الاستئناف . قوله : ( لأنه مبعوث في نسم الساعة ) يعني أنّ إنذاره بين يدي العذاب إنذاره بعذاب القيامة وقد قرب وقوعه لأنّ مبعثه في آخر الدنيا وعلى قرب منها كما ورد في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بعثت في نسم الساعة » « 1 » ومعناه قربها إما لأنّ النسم جمع نسمة وهي الواحد من البشر أي في ناس وجيل خلقهم اللّه قريبا منها أو هو من نسم الريح وهو ما يهب بلين في أوائلها فالمعنى بعثت وقد أقبلت أوائل الساعة ، وقيل النسم النفس وقد روي نفس الساعة وهو أيضا بمعنى القرب لأنّ من قرب منك وصل إليك نفسه . قوله : ( أيّ شيء سألتكم الخ ) إشارة إلى أنّ ما هنا شرطية ولا وجه لما قيل حينئذ الأولى تفسيرها بمهما لأنّ مهما أيضا معناه أيّ شيء فهو تكثير للسواد ، وتحتمل الموصولية أيضا فدخول الفاء لتضمنها معنى الشرط وهو ظاهر ، وقوله والمراد نفي السؤال لأنّ ما يسأله السائل يكون له فجعله للمسؤول منه كناية عن أنه لا يسأل أصلا والتنبي تكلف دعوى النبوّة لمن لم يؤتها . قوله : ( ثم نفى كلا منهما ) أي الجنون والغرض الدنيوي من النفع ، وهذا بناء على ما يتبادر من فحواه والمراد من الأجر مطلق الغرض والنفع حتى يشمل الجاه وغيره فلا يرد عليه أنه لا يلزم من نفي الأجر نفي النفع مطلقا ولا من السؤال نفي تحصيله بطريق غيره كالتضييق عليهم كما يشاهد من بعض الظلمة ، وقوله وقيل ما موصولة الخ ويحتمل النفي ، وقوله فهو لكم جواب شرط مقدّر أي فإذا لم أسألكم فهو . قوله : ( مراد الخ ) خص هذا بالموصولية وإن جوّزه الزمخشري في الشرطية لأنّ الموصولية تقتضي عهدا في الصلة وإنه سؤال وقع في
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 2213 من حديث المستورد بن شداد الفهري . بلفظ : « بعثت في نفس الساعة فسبقتها كما سبقت هذه هذه لأصبعيه السبابة والوسطى » . قال الترمذي : هذا حديث غريب من حديث المستورد بن شداد . وله شواهد كثيرة منها ما أخرجه البخاري 6504 ومسلم 2951 / 134 - 133 - 135 والترمذي 2214 وأحمد 3 / 131 - 222 - 278 - 193 - 283 - 237 والطيالسي 2089 وابن حبان 6640 كلهم من حديث أنس بلفظ : « بعثت أنا والساعة هكذا » وأشار بأصبعيه .