تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
تَقُومُوا لِلَّهِ
وهو القيام من مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو الانتصاب في الأمر خالصا لوجه اللّه معرضا عن المراء والتقليد
مَثْنى وَفُرادى
متفرّقين اثنين اثنين وواحدا واحدا فإن الازدحام يشوّش الخاطر ويخلط القول
ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا
في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء به لتعلموا حقيته ، ومحله الجرّ على البدل أو البيان أو الرفع أو النصب بإضمار هو أو أعني
ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ
فتعلموا ما به جنون يحمله على ذلك أو استئناف منبه لهم على أن ما عرفوا من رجاحة عقله كاف في ترجح صدقه فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير وخطب عظيم من غير تحقق ، وثوق ببرهان فيفتضح على رؤس الإشهاد ، ويلقي نفسه إلى الهلاك فكيف وقد انضم إليه معجزات كثيرة ، وقيل ما استفهامية ، والمعنى ثم تتفكروا أيّ شيء به من آثار
شرح
لمقدّر وقوله هي ما دل الخ إشارة إلى أنّ قوله إن تقوموا بدل من قوله واحدة أو عطف بيان ، وقوله وهو القيام الخ فالمراد به حقيقته على أنه قيام من مجلسه للتفكر وما بعده على أنه مجاز عن الجدّ والاجتهاد والمراد بالأمر ما سيأتي ، وقوله للّه بمعنى خالصا له وقوله يشوّش الخاطر أي يفرق الأفكار وهو بناء على الخطأ المشهور ، والصواب فيه يهوش كما فصل في درّة الغواص وقوله ومحله أي محل أن تقوموا . قوله : ( أو البيان ) لم يذكر في بعض النسخ وعلى ذكره اعترض بأنّ واحدة نكرة وأن تقوموا معرفة لتقديره بقيامكم وعطف البيان يشترط فيه أن يكون معرفة من معرفة ، أو توافقتهما تعريفا وتنكيرا على ما عرف من مذهبي النحاة فيه وأما تخالفهما تعريفا وتنكيرا فلم يجوّزه أحد من النحاة ، وما اعتذر به في المغني عن الكشاف من أنه أراد بعطف البيان البدل لا يتأتى هنا لجمعه بينهما والجواب عنه أن الزمخشريّ كما قاله ابن مالك في التسهيل ذهب إلى جواز تخالفهما ، ثم إن كون المصدر المسبوك معرفة أو مؤوّلا بمعرفة دائما غير مسلم ورجح الطيبي تقدير يعني وقال إنه أنسب لأنّ ذكر الواحدة مقصود هنا وأعني مضارع عناه الأمر إذا أهمه فأعرفه . قوله : ( فتعلموا ما به جنون الخ ) يحتمل أنه إشارة إلى تقدير ما ذكر لدلالة التفكر عليه لكونه طريقه أو أنّ التفكر مجاز عن العلم فلذا عمل في الجملة المعلق عنها وذهب ابن مالك في التسهيل إلى أنّ تفكير يعلق حملا له على أفعال القلوب ولو حمل على التضمين لم يبعد والتعبير بصاحبكم للإيماء إلى أنّ حاله معروف مشهور بينهم لأنه نشأ بين أظهرهم معروفا بقوّة العقل ، ورزانة الحلم وسداد القول والفعل ، وقوله يحمله على ذلك إشارة إلى أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم السابق ودعواه النبوّة . قوله : ( أو استئناف الخ ) معطوف على مقدر أو على ما قبله بحسب المعنى لأنّ المراد أنه معمول لما قبله أو لما دل عليه أو استئناف ويترتب عليهما الوقف وعدمه ، وقوله منبه الخ ليس مخصوصا بالاستئناف بل هو جار عليهما ، والأمر الخطير العظيم النبوّة والرسالة العامة يعني أنّ عدم جنونه معلوم لهم ومدعي هذا إمّا صادق أو مجنون فكيف ، وقد سطعت براهين صدقه ومرض الاستفهام لأنه مع كونه خلاف الظاهر ومجازا عن الإنكار مآله إلى النفي فطيّ المسافة أولى من التطويل بلا طائل ، والباء بمعنى في ومن زائدة على النفي بيانية على الاستفهام ، وقوله ثم تتفكروا الخ يعني